اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٤٥ - أم يخافون أن يحيف الله عليهم / ٥٠ / النور
فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتاً للإخلاص ، والحجّ تشييداً للدين ، والعدل تنسيقاً للقلوب ، وطاعتنا نظاماً للملّة ، وإمامتنا أماناً للفرقة ، والجهاد عزاً للإسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منساة في العمر ومنماة للعدد ، والقصاص حقناً للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة ، وترك السرقة ايجاباً بالعفة . وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية فـ﴿ اتقوا الله حقّ تقاته ، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ﴾ [١] وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنّه ﴿إنّما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ [٢] .
ثم قالت : أيها الناس اعلموا أني فاطمة ، و أبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، أقول عوداً وبدواً ، ولا أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ [٣] فإن تعزوه وتعرفوه ، تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله وسلم .
فبلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة ، مائلاً عن مدرجة المشركين ، ضارباً ثبجهم ، آخذاً بأكظامهم ، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجف الأصنام ، وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتى تغرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست
[١]ـ آل عمران : ١٠٢ .
[٢]ـ فاطر : ٢٨ .
[٣]ـ التوبة : ١٢٨ .