اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٦٥ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
فسمع عامله في مكّة بهذا الخطاب ، فكتبَ إليه وأعلمه أنّها ستأتي إلى المدينة ، وعندما وصل الكتاب إلى معاوية أمرَ أن يهيأ لها مقاماً كريماً في دار الضيافة . فلمّا قربت المدينة أرسل معاوية ولده مع جمع من الخدم والمماليك باستقبال غانمة ، وأتوا بها إلى دار الضيافة .
وحينما اجتمعت بمعاوية بن أبي سفيان بادرها معاوية بالسّلام ، فقالت غانمة : السّلام على المؤمنين والهوان على الكافرين ، أيكم عمرو بن العاص ؟
قال عمرو : ها أنا ذا .
فقالت : أنتَ تسب قريشاً وبني هاشم ؟ ! وأنتَ أهل السبّ وإليك يعود السب ، يا عمرو إنّي والله لعارفة بعيوبكَ وبعيوب اُمّكَ ، وإنّي أذكر لكَ ذلكَ عيباً عيباً : ولدتَ من أمة سوداء مجنونة حمقاء ، تبول من قيام ، ويعلوها اللئام ، إذا مسها الفحل كانت نطفتها أنفذ من نطفة راكبها ، وفي يوم واحد ركبها أربعون رجلاً .
وأمّا أنت يا عمرو رأيتك غاوياً غير راشد ، ومفسداً غير صالح ، ولقد رأيتَ فحلَ زوجتك على فراشكَ فما غِرتَ وما أنكرتَ .
ثم التفتت إلى معاوية قائلة : أمّا أنتَ فما كنتَ معاوية في خير ، ولا ربّيت في خير ، فمالكَ ولبني هاشم ؟ أنساء بني اُميّة كنسائهم ، أم اُعطي اُميّة مثل ما اُعطي هاشم في الجاهليّة والإسلام ، وكفى برسول الله فخراً ؟
فقال معاوية : أيتها الكبيرة أنا كاف من بني هاشم .
قالت : فإنّي أكتب عليكَ عهداً ، كان رسول الله دعا ربّه أن يستجيب لي خمس دعوات فأجعل الدعوات كلّها فيكَ ، فخاف معاوية وحلف لها أن لا يسب بني هاشم أبداً [١] .
٣٢٠ غزوة القزوينيّة
غزوة بنت السيّد راضي ابن السيّد جواد ابن السيّد حسن ابن السيّد أحمد القزويني .
[١]ـ رياحين الشريعة ٤ : ٣٨٩ نقلاً عن المحاسن والمساوىَ للبيهقي .