اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٦ - بيان وزنها الاجتماعي
بُشّر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ﴾ [١] .
ولم يكن تواريهم إلاّ لعدّهم ولادتها عاراً على المولود له ، وعمدة ذلك أنّهم يتصوّرون أنّها ستكبر فتصير لعبة لغيرها يتمتّع بها ، وذلك نوع من غلبة من الزوج عليها في أمر مستهجن ، فيعود عاره إلى بيتها وأبيها .
وقد بقي من هذه الخرافات بقايا عند المسلمين ورثوها من أسلافهم ، ولم يغسل رينها من قلوبهم المربّون ، فتراهم يعدّون الزنا عاراً لازماً على المرأة وبيتها وإن تابت دون الزاني وإن أصرّ ، مع أنّ الإسلام قد جمع العار والقبح كلّه في المعصية ، والزاني والزانية سواء فيها .
وأما وزنها الإجتماعي :
فإنّ الإسلام ساوى بينها وبين الرجل من حيث تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل ، فإنّهما متساويان من حيث تعلّق الإرادة بما تحتاج إليه البنية الإنسانية في الأكل والشرب وغيرهما من لوازم البقاء ، وقد قال تعالى : ﴿ بعضكم من بعض ﴾ [٢] ، فلها أن تستقل بالإرادة ، ولها أن تستقل بالعمل وتمتلك نتاجها كما للرجل ذلك من غير فرق ، ﴿ لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت ﴾ [٣] .
فهما سواء فيما يراه الإسلام ويحقّه القرآن ، والله يحقّ الحقّ بكلماته ، غير أنّه قررّ فيها خصلتين ميّزها بهما الصنع الإلهي :
إحداهما : أنهّا بمنزلة الحرث في تكوّن النوع ونمائه ، فعليها يعتمد النوع في بقائه ، فتختص من الأحكام بمثل ما يختص به الحرث ، وتمتاز بذلك عن الرجل .
الثانية : أنّ وجودها مبنيّ على لطافة البنية ورقة الشعور ، ولذلك أيضاً تأثير في أحوالها والوظائف الإجتماعية المحوّلة إليها .
[١]ـ النحل : ٥٩ .
[٢]ـ آل عمران : ١٩٥ .
[٣]ـ البقرة : ٢٨٦ .