اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٤ - حياة المرأة في الحضارة الغربيّة والشرقيّة
الدنيا منذ قطن بها قاطنوها ، وخالفهم جميعاً في بناء بنية فطرية عليها كانت الدنيا هدمتها من أوّل يوم وأعفت آثارها ، وألغى ما كانت تعتقده الدنيا في هويّتها إعتقاداً ، وما كانت تسير فيها سيرتها عملاً .
أما هويتها :
فإنّه بيّن أنّ المرأة كالرجل إنسان ، وأنّ كلّ إنسان ذكراً أو اُنثى فإنّه إنسان يشترك في مادتّه وعنصره إنسانان ذكر واُنثى ، ولا فضل لأحد على أحد إلاّ بالتقوى ، قال تعالى :
﴿ يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ [١] .
فجعل تعالى كلّ إنسان مأخوذاً مؤلفاً من إنسانين ذكر واُنثى ، هما معاً وبنسبة واحدة مادة كونه ووجوده ، وهو سواء كان ذكراً أو اُنثى مجموع المادة المأخوذ منهما ، ولم يقل تعالى مثل ما قاله القائل :
وإنّما اُمهات الناس أوعية
ولا قال مثل ما قاله الآخر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا *** بنوهن أبناء الرجال الأباعد
بل جعل تعالى كلاً مخلوقاً مؤلّفاً من كلّ ، فعاد الكلّ أمثالاً ، ولا بيان أتم ولا أبلغ من هذا البيان ، ثم جعل الفضل في التقوى .
وقال تعالى :
﴿ إنّي لا اُضيع عمل عامل منكم من ذكر واُنثى بعضكم من بعض ﴾ [٢] .
فصرّح أن السعي غير خائب والعمل غير مضيع عند الله ، وعلل ذلك بقوله : ﴿ بعضكم من بعض ﴾ فعبرّ صريحاً بما هو نتيجة قوله في الآية السابقة : ﴿ إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى ﴾ ،
[١]ـ الحجرات : ١٣ .
[٢]ـ آل عمران : ١٩٥ .