اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣١٢ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
١٦٩ تقيّة الحمدانيّة
الأميرة تقيّة بنت الأمير سيف الدولة أبي الحسن بن عبدالله بن حمدان .
فاضلة ، أديبة ، عارفة بالشعر والأدب .
في ديوان الشريف الرضي : إنّها كانت من أفاضل نساء قومها ، وقد انتقلت من الشام إلى مصر ، وكانت كثيراً ما تُبلغ الشريف الرضي شدّة شغفها بما يقع إلى تلك البلاد من شعره ، حتى التمست انتساخ نسخة عن ديوانه على التمام وحملها إليها من العراق ، ولما ورد الخبر بوفاتها في شهر رمضان سنة ٣٩٩هـ ، رثاها الشريف الرضي بقصيدة عصماء يقول فيها :
نُغَـالِبُ ثـمّ تَغْلِبُنـا اللّيَالـي *** وَكَمْ يَبْقى الرّمِيُّ على النّـِبَالِ
وَنَطمَعُ أنْ يَملّ مـن التّقاضي *** غَـرِيمٌ لـيسَ يَضْجِرُ بالمَطَالِ
أتَنْظُـرُ كيفَ تَسفَعُ بالنّواصي *** لَيَالينا ، وَتَـعثرُ بِـالجِبال [١]
يَحُطّ السّيْلُ ذُرْوَة كُـلّ طـوْدٍ *** رُهُـوناً بـالجَنَادِلِ وَالـرِّمالِ
هـيَ الأيّامُ جـائِرَةُ القَضايـا *** وَمُلحِقَـةُ الأوَاخِـر بـالأوالي
يُمَنّينَ الـورُود فـإنْ دَنَـوْنا *** ضَرَبـنَ على الموارِدِ بِالحِبالِ
نُـطَنّبُ للمُقـامِ قِبـابَ حَـيّ *** وَيَحفزِنا المَنُون إلـى الرّحَالِ
وَنَسْـرَحُ آمنيـن وَللمَنـايـا *** شَباً بينَ الأخامِصِ وَالنّعالِ [٢]
وَبَيْنـا المـرْءُ يَلبَسُهـا نَعيماً *** تَهجّـرَ ضَاحياً بَعدَ الظّلالِ [٣]
نَعى النّاعُونَ واضِحَةَ الُمحيّـا *** ألـوفَ البيتِ ذيِ العَمَدِ الطِّوالِ
مِن البيضِ العَقائِـل مِـنْ مَعَدٍّ *** بَنَيـنَ قِبـابَهُنَّ على الجَـلالِ
نَعَوْا ظُبَةً لأبـيضَ مَشـرَفيٍّ *** قَـدِيمِ الطبـعِ عـاديِّ الصّقَالِ
[١]ـ تسفع بالنواصي : تقبض عليها فتجتذبها . انظر الصحاح ٣ : ١٢٣٠ « سفع » .
[٢]ـ شَبَاةُ كلّ شيء : حَدُّ طَرَفِهِ ، والجمع : الشَبا والشَبَوات . الصحاح ٦ : ٢٣٨٨ « شبا » .
[٣]ـ يلبسها : يعيش معها .