اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣١١ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
أساتذة خصوصيين في دار أبيها ، ثم درست اللغة الانكليزية في مدرسة البنات الأميريكية في طهران ، وتقدّمت في تعلّمها تقدّماً سريعاً محسوساً ، وبعد اكمالها للدراسة اشتغلت في هذه المدرسة كمعلمة تُدّرس الأدب .
اتّصفت بحلاوة الحديث ، وصفاء النفس . ومَن أمعنَ النظر في شعرها يجد خلاله انسانةً مُرهفة الشعور ، نيّرة القلب ، تحمل بين جنبيها قلباً رقيقاً عاطفياً حسّاساً تُثيره أدّق الشجون .
إنّ أبواب الشعر التي تطرّقت إليها الشاعرة پروين اعتصامي كانت لها أهمية كبيرة ، ويقال : لم تظهر امرأة في تأريخ الشعر والأدب الفارسيين أعظم منها . عرضت في شعرها أحاسيس المحرومين وآلامهم وآمالهم في الحياة ، وديوانها المطبوع خير شاهد على ذلك ، فهو يحمل بين دفّتيه مجموعة شعرية رقيقة عاطفية ، تصوّر لنا فيه شتى الحالات النفسية .
توفيّت هذه الشاعرة في سنة ١٣٦٠هـ في مدينة طهران بمرضٍ دام ثلاثة عشر يوماً فقط ، وكان عمرها آنذاك خمسة وثلاثين سنة ، ودفنت إلى جوار قبر أبيها في مدينة قم المقدّسة . وقد رثاها وأبّنها جمع من الشعراء والأدباء ، منهم السيّد محمّد جمال الهاشمي حيث قال :
رفرفي في الخلود بين طيـوره *** واشربي من ندى الجمال ونوره
حِرتُ في فكركِ الخصيب وما جا *** ء بـه للعقول فـي تصويـره
امعانـي الحيـاة وهـي محيط *** غـرق الكـون ظامئاً في نميره
كـيف صـوّرت كنههـا بنشيد *** ساحـر فـي أوزانـه وبحوره
زهرة الفرس ليت شعري أيبكي *** روض ايـران أزكـى زهـوره
قـد تمشي الذبـول فيك وأيـا *** رطري فـي حسنـه وعبيـره
وصَحونا علـى نعيك نستمطـر *** أجفـاننــا بشـؤم نـذيـره
فوداعـاً قيثارة الشعر فالأنغام *** تبقى في الدهر طي عصوره [١]
[١]ـ مستدركات أعيان الشيعة ٣ : ٤٥ .