اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨٨ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
وقال الشيـخ عباس القمّي في الكنى والألقـاب : وروي أنّ معاويـة أرسل إليه ـ أي إلى أبي الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو ـ هديّة ، منها حلواء ، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حبّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فدخلتْ ابنة صغيرة له خماسية أو سداسية عليه ، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها .
فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنّه سم ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام ويردّنا عن محبة أهل البيت عليهم السلام .
فقالت الصبية ، قبّحه الله ، يخدعنا عن السيّد المطهَّر بالشهد المزعفر ، تبّاً لمرسله وآكله فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلت ، ثم قالت :
أبالشهدِ المزعفر يا ابنَ هندٍ *** نَـبيعُ عَليـكَ أَحسـاباً ودينا
معـاذ الله كيـف يكون هذا *** ومـولانا أميرُ المؤمنينا [١]
١٤٠ بنت أبي ذر الغفاري
أبوها أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل ، الذي يقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » .
و اُمها اُم ذر الغفاري ، شاعرة من شواعر العرب ، صحابية ، لها ذِكرٌ في كيفية إسلام أبي ذر ، ولها ذِكرٌ أيضاً في وفاة أبي ذر رضوان الله تعالى عليه ، وقد مرّت ترجمتها [٢] .
وبنت أبي ذر هذه من المؤمنات المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ومن المتمسّكات بحبّ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام .
وقيل : إنّ الزهراء سلام الله عليها أوصت عليّاً عليه السلام بهذه البنت ، وعندما مات أبو ذر غريباً وحيداً في منفاه في الربذة كانت معه بنته فقط ، وقد أوصاها أبوها بأن تجلس على الطريق ،
[١]ـ الكنى والألقاب ١ : ٨ . وانظر : سفينة البحار ١ : ٦٦٩ ، أعيان الشيعة ٢ : ٢٧٥ ـ ٣ : ٦٠٧ ، رياحين الشريعة ٤ : ٢٢٢ .
[٢]ـ انظر : رياحين الشريعة ٣ : ٣٩٢ ، اُسد الغابة ٥ : ٥٨١ .