اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨٤ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فقال سعيد : يا أمير المؤمنين وهي القائلة :
قدْ كنتُ آملُ [١] أنْ أموتَ ولا أرى *** فَـوقَ المنـابِرِ مِـنْ اُميّـةِ خاطبا
فـالله أخّـرَ مُـدَّتـي فَتطـاولـتْ *** حتـى رأيتُ مِـنَ الـزمانِ عَجائِبا
فـي كـلِّ يـومٍ لا يـزال خَطِيبَهم *** وسـطَ الجموع لآل أحمد عائِبا [٢]
ثم سكت القوم ، فقالت بكارة : نبحتني كلابكَ يا أمير المؤمنين ، واعتورتني محجني [٣] ، وكثر عجي [٤] ، وعشى بصري ، وأنا والله قائلة ما قالوا ، لا أدفع ذلك بتكذيب ، فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين .
فقال معاوية : إنّه لا يضعك شيء ، فاذكري حاجتك تُقضى ، فقضى حوائجها .
وروى ذلك ابن طيفور أيضاً من طريق آخر حيث قال : وحدّثني عيسى بن مروان ، قال : حدّثني محمّد بن عبدالله الخزامي ، عن الشعبي ، قال : استأذنتْ بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها ، فدخلت وكانت امرأة قد أسنّت وعشى بصرها وضعفت قوتها ، فهي ترعش بين خادمين لها ، فسلّمت ثم جلست .
فقال معاوية : كيف أنتِ يا خالة ؟
قالت : بخير يا أمير المؤمنين .
قال : غيّرك الدهر .
قالت : كذلك هو ذو غير ، من عاش كبر ، ومن مات قبر . . . . . [٥]
وروى ذلك أيضاً ابن عبدربّه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن محمّد
[١]ـ في العقد الفريد : أطمع .
[٢]ـ في العقد الفريد :
في كلّ يومٍ للزمانِ خطيبهم *** بين الجموع لآل أحمد عائبا
[٣]ـ الِمحجَن ، والمحجَنة : العصا المعوجَّة . لسان العرب ١٣ : ١٠٨ ( حجن ) .
[٤]ـ عَجَّ : رفع صوته بالدعاء والاستغاثة . لسان العرب ٢ : ٣١٨ ( عج ) .
[٥]ـ بلاغات النساء : ٣٤ .