اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٠ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فلمّا أتاها الرسول بما أمر به معاوية قالت : يا عجبي لمعاوية ، يقتل زوجي ، ويبعث إليّ بالجوائز ، فليتَ أبي كرب سدّ عني حرة صلة ، خذ من الرضعة ما عليها [١] . فأخذت ذلك وخرجت تُريد الجزيرة ، فمرّتْ بحمصٍ فقتلها الطاعون ، فبلغ ذلك الأسلع ، فأقبل إلى معاوية كالمبشّر له ، فقال له : أفرغ روعك يا أميرالمؤمنين ، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد ، وقد كُفيتَ شرَّ لسانها .
قال : وكيفَ ذلك ؟
قال : مَرّتْ بحمصٍ فقتلها الطاعون .
فقال له معاوية : فنفسكَ فبشّر بما أحببت ، فإنّ موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك ، ولعمري ما انتصفتَ منها حين أفرغت عليك شؤبوباً [٢] وبيلاً .
فقال الأسلع : ما أصابني من حرارة لسانها شيء إلاّ وقد أصابكَ مثله ، أو أشدّ منه [٣] .
وقال الشيخ المفيد في الاختصاص : بعث معاوية بن أبي سفيان برأس عمرو بن الحمق إلى امرأته فوضع في حجرها ، فقالت :
سترتموه عني طويلاً ، وأهديتموه إليّ قتيلاً ، فأهلاً وسهلاً من هدية غير قالية ولا مقلية . بلّغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول : طلب الله بدمه ، وعجّل الوبيل من نقمه ، فقد أتى أمراً فريّاً ، وقتلَ باراً تقيّاً ، فأبلغ أيها
[١]ـ هكذا ورد في المصادر المتوفّرة لدينا من دون توضيح ، وبعد التتبع ظهر أنّ هذا الكلام عبارة عن مثلين دُمجا ، وحصل لهما تصحيف في بعض عبارتهما :
ففي مجمع الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمّد النيسابوري ٢ : ١٩٤ رقم ٣٣٥٠ : « ليت حظي من أبي كَرِبٍ أن يَسُدّ عنّي خيره خَبلَهُ » ، قيل : نزلت بقوم شدّة فقالوا لعجوز عمياء : أبشري فهذا أبوكرب قد قرب منا ، فقالت هذا القول ، وأبوكرب ، تُبَّع من تبابعة اليمن .
وقال الجوهري في الصحاح ٤ : ١٣٦٥ « رضف » : الرَضْفُ : الحجارة المحماة يُوغَر بها اللبن ، واحدتها : رَضْفَةٌ ، وفي المثل « خُذ من الرَّضْفَة ما عليها » .
[٢]ـ الشؤبوب : الدفعة من المطر وغيره . لسان العرب ٢ : ٤٧٩ « شأب » .
[٣]ـ بلاغات النساء : ٥٩ .