فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ـ نحو صياغة معاصرة للعلاقات الاُسرية رئيس التحرير
٢ ـ إنّ غياب أو تغييب الصيغة الشرعية لعلاقة الابوة والبنوة في الاسرة له إسقاطاته قطعاً على السلوك العملي والعلاقات القائمة فعلاً والتي تسيّر دفّة الحياة الاسرية حاضراً ومستقبلاً . . حيث نرى حالات من الحيف والتطرّف والتي كثيراً ما تولّد ردود فعل ظاهرة أو مستبطنة تحرف مسار الحياة الاسرية عمّا أراده اللّه لها من سبيل مستقيم . . إنّ ما نرى من ظواهر الاستبداد الابوي أو التمرّد البنوي كلاًّ أو جلاًّ ناشئ من عدم وضوح الرؤية الشرعية بالنسبة للعلاقة بين الطرفين . . إذ أنّ الأب ينطلق دائماً من كونه صاحب الحق المطلق في الاسرة ولا يرى حدوداً لهذا الإطلاق ومن الطبيعي أن لا يعتقد بثبوت أيّ حقّ لولده.. ولا سبيل أمام الولد والحالة هذه إلاّ أن يرضى بالقدر المحتوم مودّعاً أحلامه وأمانيّه أو يشذّ ويتمرّد اجتماعياً ويتحوّل إلى نموذج منبوذ في الأرض ملعون في السماء . .
٣ ـ إنّ انحسار التطبيق العملي للصيغة الإسلامية في العلاقة بين الوالد وولده الناجم عن إبهام في الرؤية قد وضع الاُسرة في المجتمع الاسلامي اليوم في مستوى متردّ لا يكاد يقوى على الدفاع عن نفسه أمام الصياغات الحديثة في المجتمعات غير الإسلامية المعاصرة . . فإنّ هذه العلاقة في إطار تلك المجتمعات تتحرّك تحت مظلّة قانونية تتجلّى فيها إلزامات وضوابط حدّية تحول دون حدوث حالات التعسّف الابوي وتوفّر حماية للطرف الأضعف . . وهذه الصيغة وإن بلغت حدّ الإفراط المميت للحرارة العاطفية في العلاقات الاُسرية ممّا يؤول إلى ضعفها واضمحلالها لكنّها في الوقت نفسه تعتبر نفسها ذات امتياز لم تفلح مجتمعاتنا الإسلامية في تحقيقه . . وهنا لابدّ من محاولة اكتشاف الصيغة الحقيقية