فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
النقطة الثالثة : السيرة الارتكازية
قد يلحظ وجود موارد من الأحكام الشرعية لم تقم عليه السيرة العملية ، أي لا فعل من قبل المتشرّعة أو العقلاء في الخارج ، ولكن يلحظ وجود ارتكاز لدى المتشرّعة أو العقلاء ، وهذا الارتكاز يستكشف من عمل لدى العقلاء أو المتشرّعة مشابه للمورد الذي يراد الاستدلال له .
ومثال ذلك : مسألة ثبوت كون الماء يبلغ مقدار كر شرعي بقول ذي اليد ؛ فإنّ ذلك لم يرد في النصوص ، كما أنّه لا سيرة قائمة متّصلة بعصر المعصوم على الاعتماد على قول ذي اليد في الإخبار بالكرية ، ولكن السيد الحكيم قال : « إنّ السيرة الارتكازية متحقّقة في المقام ؛ لأنّه لا ريب في قيام السيرة على الاعتماد على إخبار ذي اليد في النجاسة . وهذا يكشف عن وجود ارتكاز متشرّعي على العمل بإخبار ذي اليد ، وهذا الارتكاز حجة كالسيرة العملية » (٦٧).
ولكن السيد الخوئي (قدس سره) لا يوافق على كفاية السيرة الارتكازية ؛ ووجه استشكاله على ذلك هو أنّ حجية السيرة تتوقّف على الإمضاء الشرعي من قبل المعصوم ، وهذا الأمر لا يمكن إحرازه إلاّ إذا كان هناك عمل بمرأى ومسمع من المعصوم ، وإذا كانت السيرة العملية غير قائمة في عصرهم ، فلا يمكن إحرازه ؛ ولذا لا يكون مثل هذا الارتكاز حجة يمكن الاعتماد عليه (٦٨).
ولا يخفى أهمية هذا البحث في السيرة ، فهل يكفي الارتكاز أو لابدّ من قيام سيرة عملية فعلية في عصر المعصوم ؟
وهنا نستعرض كلاماً ذكره الشهيد الصدر (قدس سره) تعليقاً على كلام اُستاذه السيد الخوئي (قدس سره) في مسألة عدم الاعتماد على الارتكاز ، وهو بعد أن يورد نقضاً على السيد الخوئي (قدس سره) في المسألة بأنّ اشتراط وجود تطبيق فعلي
(٦٧)الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ١ : ٢١٥، الآداب ، النجف .
(٦٨)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ١ : ٣٢٩.