فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
افتراض قيام مثل هذه السيرة فيما تعم به البلوى يفرض أن يكون الردع عن مثل هذه السيرة ردعاً عاماً يتناسب مع مثل هذه السيرة أو افتراض أنّ عموم البلوى في حكم إلزامي يستلزم مؤونة زائدة من المكلفّ في الامثتال كم في مثال القصد في التسليم الواجب في الصلاة يستلزم طلباً يتناسب مع عنصر الغفلة والتوقيف في مثل هذا الفعل .
ثانياً: يعبّر صاحب الجواهر عن السيرة في بعض الموارد بأنّها أعظم من الإجماع ؛ وهي عبارة عن السيرة التي تكون قطعية ، وأقوائية السيرة من الإجماع ؛ لأنّ الإجماع إذا كان هو فتوى العلماء فإنّ السيرة سوف تشملهم وتشمل غيرهم من سائر المسلمين بل المتشرّعة ، وهي بهذا تكون حاصلة في زمان الأئمة ، وهي أقوى في الكشف عن رأي المعصوم (٣٩)؛ ولذا يتحدّث صاحب الجواهر عن أنّ السيرة القطعية هذه تكون هي منشأ استفادة الإجماع ، فدليليتها أقوى (٤٠).
ثالثاً: يستدلّ صاحب الجواهر في العديد من الموارد بسيرة العلماء والعوام (٤١)كأخذ جوائز السلطان والقسم بغير الله ، والمغالبة بالأبدان بغير رهان .
ولا شك في أنّ إدخال العوام في مثل هذه السير ليس إلاّ للدلالة على انتشار هذه السيرة وسعتها ، وإلاّ فإنّ عمل العوام لا يشكّل حجة يمكن الاعتماد عليها ؛ ولأجل ذلك يدقق صاحب الجواهر في السيرة التي تقوم لدى العوام فقط بأنّها قد تكون ناشئة من مسامحتهم وقلّة مبالاتهم ، وذلك كما في تسامحهم في البيع باُمور كمعلومية المبيع والتقابض في الصرف والقبض في السلم ، وأنّ سيرة العوام هذه لو كانت معتبرة لحصل دين جديد غير ما جاء به النبي وأهل بيته (٤٢).
ولكن يبقى أنّ سيرة العلماء كيف تكون حجة ؟ إنّ بعض الموارد التي ساق
(٣٩)م . ن ، ٢٢: ١٢٨.
(٤٠)م . ن ، ٢١: ٢٨٩.
(٤١)م . ن ، ٨ : ٢٠٤. ٢١: ١٦٣، ٢٢: ١٠٩.
(٤٢)م . ن ، ٢٢: ٢٢٩.