فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسالة إجابة السؤول العلاّمة عبداللّه المامقاني (قدس سره)
النساء ، وهو الصحيح ؛ لأنّا قد بيّنا بغير خلاف بنينا أنّ بالعقد تستحقّ المرأة جميع المهر المسمّى ، ويُسقط الطلاق قبل الدخول نصفه ، فالطلاق غير حاصل إذا مات ، فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه ، فمن ادّعى سقوط شيء منه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من إجماع ؛ لأنّ أصحابن مختلفون في ذلك ، ولا من كتاب اللّه تعالى ، ولا تواتر أخبار ، ولا دليل عقل ، بل الكتاب قاضٍ بما قلناه ، والعقل حاكم بما اخترناه » (٥٦)انتهى .
ولا يخفى عليك أنّ التمسّك بالأصل إنّما يتمّ بناء على القول المشهور من استحقاقها لجميع المهر بالعقد . وأمّا على قول الأسكافي فلا مجرى له ، بل السقوط موافق للقاعدة . والمحتاج إلى الدليل إنّما هو الثبوت ، مضافاً إلى أنّ الأصل لا مجرى له في أمثال المقام من موارد وجود الدليل ، وما في صدر كلامه من نسبة عدم الانتصاف إلى المحصّلين من الأصحاب قد سقط عن الاعتبار بالتزامه بوجود الخلاف فيه .
[ الأمر]الثاني: ما تمسّك به جماعة منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد حيث قال : « لنا أنّ الموت لا يبطل النكاح ؛ لأنهّما يتوارثان ، وإذا لم يبطل بالموت ولم يبق كان الموت نهاية له ، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه ، فيجب العوض بكماله بدليل الاجارة » (٥٧)انتهى .
ولعلّه إلى ذلك أشار الحلّي (رحمه الله) في ذيل كلامه بقوله : « والعقل حاكم بم اخترناه » ، لكنّك خبير بأنّه اجتهاد صرف وقياس محض لا اعتماد على أمثاله في الأحكام التعبّدية التوقيفيّة ، مع أنّه فاسد من أصله .
أولاً: من حيث عدم دلالة التوارث على عدم بطلان النكاح بالموت به بوجه .
وثانياً: من حيث المنافاة بين قوله : « وإذا لم يبطل بالموت » وقوله : « لم يبق » ؛ ضرورة أنّ لازم عدم البطلان بالموت بقاؤه ، لا عدم بقائه .
(٥٦)السرائر ٢ : ٥٨٥ـ ٥٨٦.
(٥٧)جامع المقاصد ١٣: ٣٦٤.