فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
ألّف المحقّق الأردبيلي كتاب « مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان » وهو موسوعة فقهيّة كبيرة غير كاملة بلغت الخمسة عشر مجلّداً ، وقد احتوى هذا الكتاب الذي كان شرحاً على « إرشاد » العلاّمة الحلّي ، مجمل نظريات المحقّق الأردبيلي ، إلاّ أنّ الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم ليس كاملاً أو لم يكمله المؤلّف ، ويمكننا ـ إلى حدّ معين ـ اعتبار المحقّق الأردبيلي منعطفاً في تطوّر نظرية السنّة داخل مدرسة العلاّمة الحلّي ، وذلك نتيجة عوامل نشرح عبرها منهاجه وأفكاره :
١ ـ ثقافة مخالفة المشهور
العامل الأوّل: امتاز الأردبيلي في ممارساته الاجتهاديّة الفقهيّة بعدم إيلائه أهميّةً كبرى للمشهور ، إلى جانب ـ كما قيل (٨٨)ـ نـزعة التسامح عنده المتمثّلة باعتقاده القوي بسماحة الشريعة وسهولتها ويُسرها ، فقد خرج في فقهيّاته بالعديد من النتائج المخالفة للمشهور ، وكان سبب ذلك أنّه كان على الدوام يمارس فعلاً نقدياً للاتجاهات السائدة في الفكر في عصره (٨٩)، ولهذ السبب عينه لم يأبه المقدّس الأردبيلي كثيراً لإعراض المشهور أو عملهم برواية ، لأنّ « المشهور » لم تكن عنده مقولة مهمّة حتى يبني على أساسه كثيراً ، وقد صرّح بذلك في مواضع عدّة (٩٠).
لكنّه في مواضع أخرى وجدناه يقرّ بالمشهور وجبره لضعف السند بشرط عدم الخلاف (٩١).
من هنا ، خرق الأردبيلي ـ جزئيّاً ـ صمّام الأمان الذي كان يسير عليه أمثال الشهيدين الأوّل والثاني من جبر الضعف بالمشهور أو ما شابه ، ممّ خلق جوّاً جديداً في الأوساط العلمية الشيعية ، إذ بهذه الخطوة انهارت ـ ربما آخر تلك القرائن الحافّة التي يمكن أن تساند الخبر ، ولم يبق أمام الفقيه سوى السند معياراً نهائياً للرجوع إليه .
(٨٨)عدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة : ٣٣٣.
(٨٩)لمزيد من الاطلاع يراجع : الجابلقي البروجردي ، طرائف المقال ٢ : ٤٠٢؛ ومؤتمر المقدس الأردبيلي ، المجلّد الثالث ، المقالات العربية ، مقالة آية الله الشيخ مصطفى أشرفي الشاهرودي ، تحت عنوان «أضواء على بعض آراء المقدّس الأردبيلي » : ٢٨١ـ ٣٠٥؛ والمجلّد الثاني ، مقالة محمد علي برزنوئي تحت عنوان «بعض الآراء الخاصّة للمحقق الأدربيلي » ؛ ومقالة مصطفى النوراني الأردبيلي ، تحت عنوان : بعض الآراء الفقهية الخاصّة للمحقق الأردبيلي : ١١ـ ١١٢؛ وعدنان فرحان ، حركة الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة : ٣٣٣؛ ومدّرسي طباطبائي ، زمين در فقه إسلامي ١ : ٦٨.
(٩٠)أحمد الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٨٩، و٢ : ٢٢٦، و٤ : ٦٥، و٨ : ٩١، ١٤٢، و٩ : ٩٣، و ١٤: ١٥، نعم لديه مواضع يأخذ فيها بعنصر الشهرة مثل ١ : ٢٤٧ـ ٢٦٢، لكنّها موارد محدودة هناك مجال للنقاش في بعضها .
(٩١)مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٧٦.