فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على خير خلقه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
أوّلاً ـ حقيقة المضاربة :
إنّ المضاربة هي : أن يدفع الإنسان أو شخصية حقوقية إلى الغير مالاً ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما والوضيعة على المال . ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ؛ لأنّها عقد من العقود . ويكفي فيهما كلّ دالّ قولاً أو فعلاً ، ولا دليل على اعتبار خصوص اللفظ .
وعليه ، فالمراد من الدفع هو الأعمّ من الدفع الإنشائي الحاصل باللفظ والدفع الخارجي ، فكما أنّ الدفع الإنشائي مع قبول العامل يحقّق المضاربة فكذلك الدفع الخارجي وقبوله بقصد الإنشاء يحقّق ذلك ، كما لا يخفى .
إذ لا فرق عند العقلاء في تحقق المضاربة بين الدفع الإنشائي والدفع الخارجي ؛ لأنّ المعيار هو الاعتبار النفساني وإبرازه بمبرز في الخارج ، وهو حاصل في كليهما . وهذا البناء العقلائي في معرض رؤية الشارع ، ولم يردع عنه .
ومع صحة المضاربة بالدفع الانشائي والدفع الفعلي فلا وجه للإشكال في الدفع الفعلي بأنّ مقتضى الأصل هو تبعية الربح لأصل المال ؛ لأنّ حقيقة المضاربة متقوّمة بكون الربح بينهما ، والمفروض أنّ المضاربة صادقة على الدفع المعاطاتي ، فتشمله الأدلّة الخاصة الواردة في المضاربة كموثّقة إسحاق عمّار قال : سألته عن مال المضاربة ؟ قال : « الربح بينهما والوضيعة على المال» (١)وغيرها . هذا ، مضافاً إلى العمومات منها قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ } (٢)حيث تقع حصة من الربح في مقابل عمل العامل .
(١)الوسائل ١٩: ٢٢، ب٣ من المضاربة ، ح٥ .
(٢) النساء :٢٩.