فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ضمان المال بمثله .
وبالجملة قوله : «من ضمّن تاجراً . . . الخ» بعد هذا الصدر ظاهر في تضمين مال المضاربة ، لا في القرض من أوّل الأمر ، كما يشهد له أيضاً م رواه الشيخ بسند صحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قضى علي (عليه السلام) في تاجر اتّجر بمال واشترط نصف الربح ، فليس على المضارب ضمان . وقال أيضاً : من ضمّن مضاربه فليس له إلاّ رأس المال ، وليس له من الربح شيء» (١١).
وعليه ، فالرواية تدلّ على أنّ اشتراط عروض الخسارة على العامل يوجب انقلاب المضاربة إلى القرض تعبّداً . هذا بخلاف ما إذا اشترط تدارك ما عرض على المالك ؛ فإنّه لا يوجب الانقلاب ، ولا ينافي عقد المضاربة ، ولا الرواية .
لا يقال: إنّ الظاهر من صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ أن يخالف أمر صاحب المال» (١٢)هو اختصاص ضمان العامل للوضيعة بصورة المخالفة مع أمر صاحب المال . وعليه فاشتراط تدراك خسارة رأس المال مخالف للحصر المستفاد من هذه الصحيحة ، فلا يكون نافذاً ؛ لكونه مخالفاً للسنّة .
لأنّا نقول: إنّ المنصرف من الصحيحة أنّها في مقام نفي الضمان من جهة الجعل الشرعي لا الجعل المالكي ، كما هو مورد الكلام . وعليه ، فلا يمنع عن نفوذ الاشتراط المذكور بعموم أدلّة نفوذ الشروط . فتحصّل : أنّ الأقوى هو التفصيل بين صورة اشتراط عروض الخسارة على العامل فيحكم بانقلاب المضاربة قرضاً تعبّداً ، وبين صورة اشتراط التدارك فيحكم بصحة المضاربة والشرط .
ثمّ إنّ صحيحة محمّد بن قيس على فرض تمامية دلالتها تختص بالمضاربة واشتراط العامل للمالك ، فلا تشمل تضمين الشخص الثالث ؛ لأنّه شرط
(١١)التهذيب ٧ : ١٨٨، ح ٨٣٠.
(١٢)الوسائل ١٩: ١٦، ب١ من المضاربة ، ح٤ .