فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
المستفاد من ظواهرها لزوم وجود التهمة وتلطّخ كرامة المتّهم بأنّه القاتل حسب أمارات يشير إليها المدّعي أو يراها الحاكم وتورث ظنّه به عادةً وإن لم يكن لذلك الظنّ دخل في اعتبار القسامة وجواز العمل بها .
فإنّ فلان اليهودي في رواية بريد بن معاوية (١٨)كان متّهماً لدى الأنصار ، حينما وجد رجل منهم متشحّطاً في دمه قتيلاً في خيبر (١٩)، ومن المعلوم م كان بينهم وبين يهود خيبر من العداوة والخصومة ، وقرائن التّهمة وأمارات الاتّهام موجودة .
وكذلك ما في رواية زرارة من قوله (عليه السلام) : « هي حقّ ( أي القسامة ) ، إنّ رجلاً من الأنصار وجد قتيلاً في قليب من قُلب اليهود . . . » الحديث ، فإنّ وجدان القتيل في القليب يورث الظنّ بكونه مقتولاً بأيدي صاحب القليب أو الوارد عليه .
وكذا ما في ذيل حديث مسعدة بن زياد من قوله : « ذلك كلّه إذا قتل في حيٍّ واحد ، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة تدفع إلى أوليائه من بيت المال » .
وغيرها من الروايات الدالّة على تشريع القسامة الظاهر منها مشروعيّته مع التهمة وأماراتها على المتّهم ، بحيث تطمئنّ النفس بأنّ المشروع لا يكون إلاّ مع وجود التهمة والتلطّخ واللوث به مثل الأمارات ، سيّما مع أنّ القسامة خلاف القاعدة من جهات عديدة أشار إليها صاحب الجواهر (رحمه الله) (٢٠).
وأمّا الروايات الدالّة على ما إذا وُجد المقتول في محلّة منفردة مطروقة أو في عسكرٍ أو زحام أو وُجد بين القريتين أو متقطّعاً بين القبائل ، فراجعة إلى أحكام خاصّة لفروع مخصوصة لا ترتبط بتشريع القسامة ، وبيان هذا الحكم الشرعي الثابت على خلاف القاعدة .
ومحصّل الكلام : أنّه لا إشكال في اعتبار اللوث في القسامة ، وهو وإن لم
(١٨)المصدر السابق : ١٥٢، ب٩ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٣ .
(١٩)المصدر السابق : ١٥٦ـ ١٥٧، ب ١٠من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٥ .
(٢٠)جواهر الكلام ٤٢: ٢٣٠.