فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
بعض رواته من غير الإماميّة كالفطحيّة ، والواقفيّة ، وغيرهم ، إلاّ أنّ الأصحاب شهدوا بالتوثيق له » (٢٥).
في هذا النص يظهر التقسيم الرباعي الحديث مع أخذ الضعيف بعين الاعتبار حيث لم يذكره العلاّمة لوضوحه ، وهو نصّ لم تعهده الثقافة الشيعية من قبل .
ميدانيّات نظريّة السند عند العلاّمة الحلّي
لكنّ المهم إلى جانب هذا النصّ رصد تعامل العلاّمة الحلّي مع الروايات ، ذاك الرصد الذي أوقعني شخصياً في حيرة ، ما لبثت أن رأيت نفسي أشارك الدكتور محمود البستاني فيها (٢٦)، وسوف نرصد آليات التعامل التطبيقي ثم نعرّج على هذه الحيرة لنخلص إلى تصوّرٍ ما .
وسنأخذ عيّنات ، بوصفها مداخل ، لرصد عمل العلاّمة ميدانياً :
أولاً: يردّ العلاّمة العديد من الروايات في كتبه ومصنّفاته لوجود رواة من الواقفة فيها ، ففي تعليقه على بعض الروايات يقول : « والجواب عن الحديثين : بالطعن في سندهما أوّلاً ، فإن عمّار فطحي ، وسماعة واقفي » (٢٧)، وفي موضعٍ آخر يقول : « والجواب عن الروايتين : بضعف سندهما ، فإنّ عباد بن صهيب بتري ، وفي طريق الثاني الحسن بن محمد بن سماعة وهو واقفي . . » (٢٨)، وهكذا في مواضع عديدة أخرى (٢٩).
ثانياً: يردّ العلاّمة العديد من الروايات لوجود رواة من الزيدية ـ ومنهم طائفة البتريّة ـ فيها حيث يرفض روايةً منها بالقول : « إنّها ضعيفة السند ، فإنّ غياثاً هذا بتريّ ، فلا تعويل على روايته » (٣٠)، ويعرّج على رواية ثانية قائلاً : « والرواية ضعيفة السند ، فإن طلحة بتري » (٣١)، إلى غيرها من النماذج (٣٢).
(٢٥)العلاّمة الحلّي ، منتهى المطلب ١ : ٩ ـ ١٠؛ وتجدر الإشارة ، وهي إشارة سيركّز على مضمونها العام الأخباريون لاحقاً ، أن فكرة تقسيم الحديث كانت موجودة صراحةً قبل الحلّي في الوسط السنّي ، فانظر ابن الصلاح (٦٤٣هـ) في علوم الحديث ، وانظر النووي في التقريب ، راجع تدريب الراوي للسيوطي ١ : ٤٢، ويذكر آدم متز أنّ الخطابي (٣٨٨هـ) هو أوّل من قسّم الحديث عند السنّة ، فراجع الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ١ : ٣٦٠.
(٢٦)محمود البستاني ، مقدّمة منتهى المطلب ١ : ٦٧ـ ٦٨.
(٢٧)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ١ : ٢٤٩.
(٢٨)المصدر نفسه ٥ : ٤٠٥.
(٢٩)المصدر نفسه ١ : ١٨٣، ٢٥٧(وهنا حديث عن الضعف بالإضمار) ، ٢٦٠ـ ٢٦١، و٢ : ٢٦، ٧٧، ٧٩، ١٢٣، ١٥٨، ٢٩٨(وهنا يلاحظ موضوع الإضمار أيضاً) ، و٤ : ٤٢، و٧ : ٣٩٥، ٤٧١.
(٣٠)العلاّمة الحلّي ، منتهى المطلب ١ : ١٢٦.
(٣١)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ٣ : ٥٣.
(٣٢)العلاّمة الحلّي ، منتهى المطلب ٣ : ١٦٩، و٤ : ١٦٤؛ ومختلف الشيعة ٥ : ٣٤٩، ٤٠٥، و٧ : ٤١١ـ ٤١٢. .