فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - الزواج الدائم من الكتابية آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
وأنّ آية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } أيضا لا علاقة لها بالغدير ؛ لأنّها نزلت في عرفات .
وعلى أيّة حال فبناءً على هذا الاتّجاه يكون من المستبعد جدّا أيضا نسخ آية {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } لآية {وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } ؛ لأنّ سورة الفتح نزلت بعد قصّة الحديبية على ما هو المشهور في التاريخ ، وتدلّ عليه عدد من آيات نفس السورة ، وقد مضى أنّ آية {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } مرتبطة بقصّة الحديبية .
وأمّا الذي يستفاد من نفس الآية المباركة أعني الآية الخامسة من سورة المائدة فواضح لدى الالتفات إلى تمام الآية قال اللّه تعالى : {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُو الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (٢٧).
والتدقيق في صدر الآية يعطي أنّ الآية المباركة بصدد تسهيل الروابط بين المسلمين وأهل الكتاب في الطعام والنكاح ، وهذا لا يحتمل أن يكون في زمن الأزمة الشديدة التي كانت بين المسلمين وأهل الكتاب وتعارض الندّ بالندّ ومن قبل هيمنة المسلمين وأعني بذلك ما قبل فتح خيبر الذي تمّ في السنة السابعة من الهجرة ، أي ما بين صلح الحديبية وفتح خيبر .
وإنّما المحتمل بشأن زمان نزول هذه الآية أمران :
أحدهما : أن يكون بعد فتح مكّة في السنة الثامنة من الهجرة وسيطرة الإسلام على المشركين وأهل الكتاب معا ، وأراد اللّه تعالى بذلك تمييزا بين أهل الكتاب والمشركين بألاّ مداهنة مع المشركين إطلاقا ، ولكن أهل الكتاب يمكن
(٢٧) المائدة : ٥ .