فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
عروض خسارته على عهدة العامل . ومن المعلوم أنّ ذلك مع عدم مالكية العامل غير معقول ، والمعقول فيه أن يرجع التضمين المذكور إلى صيرورة رأس المال ملكاً في ذمّة العامل بمثله ، وهو لا يكون إلاّ قرضاً ، وحيث لا يكون قصده ذلك فالنص الدالّ على أنّ الربح للعامل يدلّ على الانقلاب المذكور ، ولكن هذا النص لا يشمل فرض بقاء ملكية المالك وشرط التدارك على العامل ؛ فإنّ الخسارة حينئذٍ على المالك ، وإنّما يجب على العامل تدارك الخسارة الواردة على المالك بسبب اشتراط تداركه في العقد . ولا أقلّ من الشك في شمول النص المذكور لصورة اشتراط التدارك وعدمه ، فمقتضى القاعدة هو الأخذ بعموم «المؤمنون عند شروطهم» ؛ لأنّ العام هو المرجع في الشبهات المفهومية .
وأمّا ما أفاده في مباني العروة من أنّ صحيحة محمّد بن قيس غير واردة في المضاربة ، وإنّما هي واردة في التضمين الفعلي من أوّل الأمر ـ المساوق للقرض ؛ فإنّه جعل المال المعيّن بعينه في ذمّة الآخر ـ وأين ذلك من اشتراط الضمان عند التلف ؟ ! (٩).
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ صدر الصحيحة يشهد على أنّها واردة في المضاربة ، وإليك الصحيحة بتمامها : روى محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : من أتّجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان .
وقال : من ضمّن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله ، وليس له من الربح شيء» (١٠).
فإنّ المراد من الصدر هو المضاربة بالحمل الشائع الصناعي لتنصيف الربح والحكم بعدم الضمان ؛ فإنّه ليس بقرض ، وإلاّ فالربح له بتمامه ، ويكون
(٩)مباني العروة الوثقى ٣ : ٥١.
(١٠)الكافي ٥ : ٢٤٠، ح٣ .