فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
نعم ، كانت للمحقّق مثل هذه الوقفات السندية بشكل أكبر بكثير ، لكن في كتاب « المعتبر » الذي أثبتنا أنّه كان فيه ملتزماً بنظرية اليقين ، فتكون محاولاته هذه مشابهة تماماً لتجربة ابن إدريس ، فيدخل في سياقه ، ويجري عليه ما كنا تحدّثنا به عن ابن إدريس ، ويمكن مراجعة تلك الوقفات السندية في المعتبر نفسه ، حيث أسقط الخبر الضعيف السند لأسباب عدّة إلا مع عمل الأصحاب به (١٧).
وبهذا تبقى محاولة العلاّمة في دراساته الأصوليّة مفتاحاً نظريّاً للأولويات السندية ، سيما وأنّنا نعرف أنّ العلاّمة قد شاد كتابه « خلاصة الأقوال » المخصّص لبحث أحوال الرجال على أساس تقسيم ثنائي للمعتمد على روايته أو المتروك والمتوقّف بشأنه ، شبهَ ما فعله ابن داوود الحلّي المعاصر له في تقسيم كتابه إلى الممدوحين والمذمومين المجروحين (١٨)، وإدخال عناصر المدح والذم أو الوثاقة والضعف أو الاعتماد وعدمه لها دلالة في فرز الرجال ، ذلك أنّ المصنفات الرجالية للطوسي والنجاشي كانت تركّز أكثر على جانب المصنّفات والمؤلّفات كما يظهر بوضوح لدى مراجعتها ، بل كان ذلك ـ أي التدليل على حجم مصنّفات الشيعة ـ هو الباعث على تأليف بعضها كفهرست الشيخ الطوسي (١٩)، فيما صار كتاب الخلاصة ومثله رجال ابن داوود معنيين أكثر بنفس حالة الراوي الدخيلة في الموقف منه بوصفه راوياً من الرواة ، وهو مؤشّر ليس نهائياً بل له نحو دلالة ربما على أنّ ابن طاووس شيخ العلاّمة وابن داوود ـ هو من ركّز هذا المشروع في ذهن طالبيه .
ومن مقدّمة « الخلاصة » للعلاّمة نجد موضوع السند حاضراً بالدرجة الأولى ، فيما كان موضوع رجال السند حاضراً بالدرجة الثانية في مقدّمة فهرست الطوسي ، يقول العلاّمة : « أمّا بعد ، فإنّ العلم بحال الرواة من أساس الأحكام الشرعيّة ، وعليه تبتني القواعد السمعية ، يجب على كل مجتهد معرفته
(١٧)انظر كنماذج : المحقّق الحلّي ، المعتبر ١ : ٤٦، ٦٧، ٦٨، ٨٧، ٩٤، ١٠١، ١٣٣، ٢٠٨، ٢١٠، ٢٢٧، ٢٤٥، ٢٦١، ٢٧٥، ٢٨١، ٢٨٩ـ ٢٩٠، ٣٢٤، ٣٥٤، ٤٥٣. . ، و٢ : ٣٤، ٧٥، ١٣١، ٣١٠، ٣٩٩، ٥٨٩، ٦٦٧، ٧٧٠و . .
(١٨)ابن داوود ، الرجال : ٢٥.
(١٩)الشيخ الطوسي ، الفهرست : ٢ ؛ وانظر حول طبيعة المصنّفات الرجاليّة القديمة ومصنّفات العلاّمة بما يؤيّد ما نريد الوصول إليه ، العلاّمة التستري ، قاموس الرجال ١ : ٢٧ـ ٢٩، ٣٧ـ ٣٩.