فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
على السير التي ادّعاها صاحب الجواهر بالخصوص . وبمراجعة فقهيات الشيخ الأنصاري نستطيع أن نسجّل الملاحظات التالية :
أوّلاً: يدقّق الأنصاري في السيرة التي تقوم بين الناس من جهات متعدّدة :
١ـ إنّ الغالب على الناس التسامح وعدم المداقّة في أحكام الشرع ، فمثلاً في مسألة الشك في وجود الحاجب المانع من الوضوء فإنّ صاحب الجواهر ادّعى قيام السيرة التي يقطع فيها برأي المعصوم على أنّه لا يجب على المتوضئ اختبار بدنه من الحاجب (٤٥)، ولكن الشيخ الأنصاري يجيب عن ذلك بأنّ هذه السيرة غير تامّة ؛ لأنّ الغالب عدم التفات الناس إلى احتمال وجود الحاجب (٤٦).
٢ـ إنّ الغالب لدى السير القائمة لدى الناس أن تكون ناشئة عن قلّة المبالاة في الدين مع علمهم بالحكم ، ففي مسألة القول بالمواسعة في قضاء الفوائت استدلّ المحقق في المعتبر على ذلك بالسيرة ، وإنّنا نجد أنّ سيرتهم على أنّ أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة ، فإذا صلى الإنسان منهم شهرين في يومه استكثره الناس ، ويسجّل الأنصاري على هذه السيرة بأنّها ممّا لا يمكن أن تكون كاشفة عن الحكم مع احتمال كونها ناشئة من قلّة المبالاة في الدين ، ويسوق الأنصاري شاهداً على قلّة المبالاة هذه بموراد متعددة يقول : « ولذ تراهم يشتغلون بما ذكر من المباحات مع اشتغال ذممهم بحقوق من يطالبهم مستعجلاً ولو بشاهد الحال كمستحقي الصدقات الواجبة ومع اشتغال ذممهم بحقوق الله الفورية كتعلّم العلم واكتساب الأخلاق الجميلة ودفع الأخلاق الرذيلة ، وتراهم يعاملون بيعاً وشراء مع الأطفال الغير المميّزة والمجانين ، ول يجتنبون عن النظر إلى غير المحارم زائداً على الوجه والكفين كالشعر والزند والرجل إلى غير ذلك . . » (٤٧).
٣ـ إنّ من السيرة ما يكون المنشأ فيها العادة المستحسنة ، ومثال ذلك في
(٤٥)م . ن ، ٢ : ٢٨٨.
(٤٦)الأنصاري ، كتاب الطهارة ٢ : ٣٥٤، مجمع الفكر .
(٤٧)م . ن : ٤٣٩.