فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
هذا مضافاً إلى أنّ قوله : « ما مات فلا تأكله ؛ فإنّه مات فيما كان فيه حياته » مطلق وشامل لما إذا كان قد مات في الماء أو في الشبك الذي في الماء ، والروايات السابقة تفيد حلّيّة خصوص السمك الذي يموت في الشبك الذي ينصب للصيد ، وعليه فهذه النصوص تكون مقيّدة للإطلاق المذكور .
بل يمكن أن يقال بأنّ قوله : « فإنّه مات فيما كان فيه حياته » قرينة على أنّ المقصود في قوله « ما مات فلا تأكله » هو خصوص ما مات في الماء خارج الشبك ؛ لأنّ داخل الشبكة وإن كانت في داخل الماء لا تعتبر محلاًّ لحياة السمك وتواجده ، فلا يقال مثلاً : إنّ السجن هو مكان حياة الإنسان .
هذا مضافاً إلى أنّه لا يمكن الاعتماد على خصوص هذه الرواية في الإفتاء بالحرمة وعدم النظر إلى باقي الروايات الصحيحة التي هي نصّ في الحلّيّة ، فيجب معها حمل رواية عبد المؤمن الظاهرة في الحرمة على الكراهة . وعلى فرض التعارض بينها فمع ذلك يجب الأخذ بالروايات المحلّلة لموافقتها للكتاب حيث حدّدت الآية الكريمة ما يحرم أكله ، وليس مقامنا منه .
إلاّ أنّ هذا الكلام ليس بتامّ ؛ وذلك لأنّهما لو تعارضا وتساقطا رُجع إلى العام الفوقاني وهو حرمة أكل الميتة ، ولا أقلّ من أصالة عدم التذكية ؛ لأنّ المورد ليس من باب الشك في حلّيّة أو حرمة الحيوان ليثبت بالكتاب حلّيته ويكون مرجّحاً لها . وعليه فلا يمكن الاعتماد على رواية عبدالمؤمن للإفتاء بالحرمة على ضوئها ؛ ولذا فإنّ صاحب الجواهر لم يعتمدها ، بل جعلها مؤيّدة للقاعدة .
وأمّا الرواية الاُخرى التي استدلّ بها وعبّر عنها بالمعتبرة المستفيضة كدليل آخر على مطلوبه فإنّها رواية مرسلة انفرد بروايتها في عوالي اللئالي ، وهي ليست بمعتبرة ، ولا حجيّة لها .