فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ونحوهما ، على أنّ التأخير في المعاملة بالمنافع يوجب زوالها لا زوال معاملة المضاربة ، وإلاّ فمع معاملة المضاربة بقت مالية المنافع كما ذكرناه .
هذا ، مضافاً إلى موثّقة أبي بصير قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يقول للرجل : أبتاع لك متاعاً والربح بيني وبينك ؟ قال : «لا بأس» (٢٠)؛ إذ أنّ ابتياع المتاع بإطلاقه يشمل ما إذا كان الابتياع بالديون أو المنافع بناء على صحة البيع عرفاً بإعطاء المنافع .
نعم ، يمكن تقييد إطلاق الأخبار بالنسبة إلى الديون بمعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده ، فيقول : هو عندك مضاربة ؟ قال : لا يصلح حتى تقبضه منه» (٢١)، ولكنّه مختصّ بالدين الذي على العامل ، فلا يشمل غيره من الديون .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ المستفاد من قوله : «حتى تقبضه» أنّ المعيار في الممنوعية هو عدم قبض الدين ولو من غير العامل ، فلولا الإجماع أمكن التفصيل بين الديون والمنافع ، ولكن لا يترك الاحتياط بعد نقل الإجماع .
نعم ، يمكن القول بجواز ذلك بعنوان آخر كالجعالة أو التجارة عن تراض ؛ أخذاً بإطلاق قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ } (٢٢).
ودعوى: أنّه لا مجال للتمسّك بعموم قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ } ونحوه في نفي اعتبار ما يحتمل اعتباره بالنسبة إلى العقد ؛ من جهة :
«أنّ العقد الواقع في الخارج قد يكون من قبيل البيع والإجارة ونحوهما ممّ يكون التمليك من كلّ من الطرفين للآخر تمليكاً لما يملكه .
وفيه : لا مانع من التمسّك بعمومات التجارة ، وقد تمسّكنا بها لإثبات صحة
(٢٠)الوسائل ١٩: ٢٠، ب٣ من المضاربة ، ح١ .
(٢١)الوسائل ١٩: ٢٣، ب٥ من المضاربة ، ح١ .
(٢٢) النساء :٢٩.