فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسالة إجابة السؤول العلاّمة عبداللّه المامقاني (قدس سره)
التمام لا تكافئ أخبار الإنتصاف بموت كلّ منهما ؛ ضرورة أنّ ممّا شاع وذاع وملأ الدفاتر ونودي على المنابر عدم معقوليّة التعارض بين القطعي والظنّي ، فإنّ أخبار لزوم التمام ظنيّة ؛ لكونها أخبار آحاد ، وأخبار الانتصاف قطعيّة لتواتر مضمونها كما ادّعاه في الوسائل (٨٧)أيضاً ، ونفى عنه البعد في الرياض (٨٨)، بل هو ظاهر من كلّ منصف ، فيلزم الأخذ بها وطرح أخبار التمام ، وعلى فرض التنزّل عن ذلك نقول : إنّ أخبار الانتصاف أرجح ؛ لأنّه أصحّ سنداً وكثر عدداً وأتمّ دلالة وأشهر رواية ، وقد قال المعصوم (عليه السلام) : « خذ بما اشتهر ـ يعني من الروايتين ـ بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر » (٨٩)أيضاً ، فأخبار التمام موافقة لجميع العامّة وأخبار الانتصاف مخالفة لهم ، كم سمعت من السيدّ المرتضى (رحمه الله) التصريح به في الناصريات بقوله ـ بعد الحكم بجريان الموت مجرى الدخول في إيجابه التمام ـ : « وعلى ذلك [ إجماع ] (٩٠)جميع الفقهاء » (٩١)انتهى .
وقد قال أبو جعفر (عليه السلام) : « انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه ، وخذ م خالف العامّة ؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم » (٩٢).
وقال الصادق (عليه السلام) : « ما خالف العامّة ففيه الرّشاد » (٩٣)، فيلزمنا حينئذٍ بناءً على تعارض الطائفتين وتكافؤهما ـ ترجيح أخبار الإنتصاف بمخالفة جميع العامّة ، مع أنّ في موثّقة منصور المزبورة أيضاً دلالة واضحة على ورود أخبار التمام تقيّة ، كما لا يخفى على المتدبّر المنصف .
ولعمري إنّي قد لاحظت أخبار المسألة قبل اليوم بما يزيد عن ستة أشهر وما استشممت من الموثّقة إلاّ رائحة التقية ؛ إذ لا يخفى ما في كلمة « لا يحفظون عنّي » من التعمية والاعتذار ، مع أنّه لا يعقل سهو ستّة عشر أو أزيد من أعلام الرواة في مراد الإمام (عليه السلام) وحملهم الطلاق على الموت ، مع أنّ الأخبار لا ربط لها بالطلاق أصلاً لا أسئلتها ولا أجوبتها .
(٨٧)الوسائل ٢١: ٣٣٣.
(٨٨)الرياض ١٢: ٤١.
(٨٩)عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣، ح ٢٢٩. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، ح٢ .
(٩٠)من المصدر .
(٩١)الناصريات : ٣٣٤.
(٩٢)عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣، ح ٢٢٩. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، ح٢ . مع اختلاف .
(٩٣)الاحتجاج : ٣٥٦. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، ح ١١.