فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
وبعدهم الشهيد في اللمعة حيث قال : « واللوث أمارة يظنّ بها صدق المدّعي ، كوجود ذي سلاح ملطّخ بالدم عند قتيل في دمه . . . » (٢٥).
وبعدهم اُستاذنا الراحل الإمام الخميني (رحمه الله) حيث قال : « وبالجملة ، كلّ أمارة ظنّية عند الحاكم توجب اللوث من غير فرق بين الأسباب المفيدة للظنّ ، فيحصل اللوث بإخبار الصبيّ المميّز المعتمد عليه . . . » (٢٦).
وقيل : لا يلزم حصول الظنّ القاضي بصدق المدّعي ، ولا دخل له في اعتبار القسامة ؛ فإنّها طريق ثالث مثل الإقرار والبيّنة .
كما نرى الفقيه السيد الخونساري صاحب « جامع المدارك » يقول في معنى اللوث ـ حسب المستفاد من روايات الباب ـ إنّ أصله غير ثابت ، بل تسالم عليه الفقهاء ، وفسّره بغير ما فسّره الفقهاء حيث قال : « أمّا عدم الإثبات بالقسامة إلاّ مع اللوث فهو المتسالم عليه بين الفقهاء ، واعتبار اللوث بحسب الأخبار مشكل ، وقد يقال باستفادته من عدّة روايات ـ ثمّ بعد نقل روايات الباب قال : ـ فإنّ التعليل المذكور فيها يدلّنا على أنّ جعل القسامة لا يعمّ كلّ مورد ، بل لابدّ أن يكون المدّعى عليه رجلاً فاسقاً متّهماً بالشرّ ، وهذا هو معنى اللوث ـ . . . إلى قوله : ـ ومع كون اعتباره ( أي اللوث ) من جهة الأخبار المذكورة لابدّ من الاقتصار بما في الأخبار ، ومع اعتباره من جهة الإجماع لابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن » (٢٧).
والأقرب إلى الحقّ ما ذكره ؛ فإنّه لم يذكر في روايات الباب شيء ، بل هو مستفاد من المقام ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن بالسماع أنّ القسامة خلاف الأصل والقاعدة ، وهي طريق ثالث شرعي لإثبات دعوى القتل مثل الإقرار والبيّنة ، وحيث لا يُعتبر ظنّ الحاكم والقاضي في جواز حكمه بالقود بهم كذلك لا يُعتبر في القسامة اشتراطاً .
ويؤيّد ما ذكرناه ما عن دعائم الإسلام في المسألة : « قيل : إنّه عبد اللّه بن
(٢٥)اللمعة الدمشقيّة : ٢٥٢.
(٢٦)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٢٧.
(٢٧)جامع المدارك ٧ : ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥.