فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
المقتول ، وليس أمرا عدميّا .
والمهم بيان القاعدة التي أشار اليها العلاّمة وصاحب الجواهر وهي : إنّ الموت لو كان مستندا إلى سبب آخر ولكن كان بإمكان الشخص إنقاذه فلم ينقذه ، فليس عليه إلاّ الإثم بترك الواجب ، لا الضمان .
والنكتة التي قادت هؤلاء إلى الالتزام بهذا الأمر هي : أنّ المفهوم العرفي للقاتل إنّما يتحقّق فيما لو صح انتساب القتل إلى الفاعل ، وفي صورة عدم الإنقاذ لم تصح هذه النسبة ، والضمان إنّما يترتّب على صدق عنوان « القاتل » .
وبناءً على ذلك ، فلو امتنع الطبيب من علاج المريض ، فهو وإن ترك إنقاذ نفس محترمة وارتكب بذلك ذنبا كبيرا ، لكنه لا يطالب بالقصاص أو الدية ؛ لأنّهما مترتّبان على صدق القاتل عليه ، وهو لم يتحقّق عرفا (٣٧).
ربّما يقال : إنّ الطبيب لو ترك العلاج شفقةً على المريض ؛ لأنّ علاجه لا ينتهي إلى برئه بل يزيد في مدّة احتضاره ، فهل يكون قد ارتكب ذنبا بترك العلاج ؟
والجواب : إنّا لم نعثر على دليل يدلّ على كون الإشفاق في هذا الفرض مجوّزا .
والنكتة التي ينبغي الالتفات إليها هي : أنّ إذن المريض بترك العلاج لا يؤثّر في الحكم ؛ لأنّ الإذن إنّما يرفع ـ على فرضه ـ الحكم الوضعي وهو الضمان ، أمّا الحكم التكليفي فلا يرفعه ، والضمان لم يكن هنا حتى يحتاج إلى رفع .
الصورة الخامسة ـإذا تعدّد القاتل والمقتول ، ولم تكن للمقتول حياة مستقرّة ، وكانت سرعة الوفاة بسبب فعلٍ وجودي :
مثاله : إذا لم تكن للمريض حياة مستقرّة ، وكانت إدامتها الموقتة متوقّفة على المنفاس ( Respirator ) بحيث لو فصل هذا الجهاز عنه توقّف نَفَسه
(٣٧)جاء في الموسوعة الفقهية الطبية : « إنّ قتل الشفقة حرام ؛ لأنّه اعتداء على حقّ اللّه تعالى في الحياة التي وهبها للإنسان ، ولأنّ الصبر على الألم مطلوب شرعا ، وهو تعبير عن رضا العبد بقضاء اللّه وقدره ، ولهذا لا يجوز للمريض إنهاء حياته بنفسه ؛ لأنّه يعدّ منتحرا ، ولا يجوز له أن يطلب ذلك من الطبيب ، والطبيب الذي يساعد المريض على إنهاء حياته يكون آثما ، وتطبق بحقه أحكام القتل العمد ، كما ذكرنا آنفا . وقد بحث الفقهاء القدامى ما يسمى في القوانين الحديثة بالجريمة السلبية ، وذلك عند بحثهم الحالة التي يمتنع فيها شخص عن إرشاد شخص أعمى ويتركه ليقع في بئر فيموت ، واعتبر بعضهم هذا الشخص قاتلاً بالرغم من عدم قيامه بأيّ دور إيجابي ، وكذلك فعلوا تجاه الشخص الذي يترك اللقيط فيموت » .