فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
الأحاديث وثبتها في الكتب » (٧٠).
وهنا نجد أنّ الإمام الخميني (قدس سره) يسوق لإثبات شمول وظيفة المعصوم وملاحظة حاله بشواهد وردت عنهم . وهذه التوسعة من ملاحظة السيرة له دور أساسي في كثير من المسائل المستحدثة .
إنّ التتبع في كتب الفقهاء يظهر لنا وبوضوح مدى أهمية السيرة في البحث الفقهي وكيف تشكّل عنصراً مهمّاً في عملية الاستنباط ؛ ولذا عبّر عنها بعض الفقهاء بأنّها عبارة عن الدليل الرابع (٧١)، وكما يلاحظ أيضاً تطور البحث الفقهي في السيرة توسعة وتضييقاً .
النقطة الرابعة : ملاحظة معقد السيرة
إنّ التدقيق في ملاحظة معقد السيرة التي يستدلّ بها وتحديد ذلك له دوره الأساسي في سعة دائرة السيرة وضيقها ، وقد تقدّمت نماذج لذلك في طيّات بحثنا . وهذا الأمر وإن كان خاضعاً لنوع من الذوق الفقهي والاستظهار ، ولكنّه يخضع أيضاً لعوامل اُخرى لاحظناها ، كملاحظة تاريخ انعقاد السيرة والاكتفاء بالسيرة العملية وعدمه ، وملاحظة مناشئ انعقاد السيرة .
وكمثال على ذلك : مسألة وليّ الميت ؛ فإنّ بعض الأعلام بعد أن أثبت قيام السيرة على أنّ وليّ الميت هو عبارة عن الذي يتصدّى لاُمور الميت وله الزعامة والمرجعية فيها عرفاً ، وهو الذي يعزّى ويسلّى دون غيره ، فلا يجوز مزاحمته في اُمور الميت ، ولكن النتيجة التي يتوصّل إليها هو اختصاص الولاية بالرجال ، ولا حظّ فيها للنساء ؛ لعدم جريان العادة على تصدّي النساء لمثل ذلك (٧٢).
وهنا نجد أنّ النتيجة لا تتناسب مع معقد السيرة ؛ لأنّ السيرة إذا قامت على اعتبار أمر الميت بيد من يعزّى ويسلّى ، فإنّ هذا لا يمنع من ثبوت هذه
(٧٠)الخميني ، السيد روح الله الموسوي ، الاجتهاد والتقليد : ٨٠، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قدس سره) .
(٧١)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، مصباح الفقاهة ٧ : ٦٠٠.
(٧٢)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ٨ : ٧٠.