فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
فيما لم تكن مثل هذه السيرة قائمة في عصر الشارع ؛ ولذا يتمّسك من يرفض ثبوت مثل هذا الحق بأنّ مثل هذه السيرة لم تكن موجودة في عصر الشارع حتى تكون كاشفة عن موقف الشارع ، فيما يمكن لنا إبراز محاولة إثبات لمثل هذه الحقوق باعتبار أنّ هذه السيرة تنقّح موضوعا شرعياً ، وهو ملكية جديدة تدخل تحت عموم أدلّة مال الغير .
٢ ـ كيف نثبت السيرة المعاصرة ؟
هذا العنوان هو أيضاً من العناوين الاُخرى التي تفرد الشهيد الصدر ببحثه وذكر وجوها خمسة لإثبات معاصرة السيرة للشارع ، وقد اعتبر هذه الوجوه من وجوه الإثبات العامة مقابل وجوه اُخرى جزئية تمارس فقهياً .
٣ ـ كيف نثبت دليلية السيرة ؟
هل تتوقّف دليلية السيرة على الإمضاء ؟ يرى الاُصوليون أنّ حجية السيرة تتوقّف على الإمضاء ، وحيث إنّ الإمضاء للسيرة لم يصدر في غالب السير المتعارفة فقد اكتفى الاُصوليون بعدم الردع كمثبت لهذا الإمضاء ، ومن هنا كان مجرّد وصول الردع من قبل الشارع ولو بأخبار ضعاف كافٍ في عدم تمامية الاستدلال بالسيرة ، والجذر الأساسي لهذا القول هو الالتزام بالبينونة بين الشارع والعقلاء ، فالشارع خارج عن دائرتهم ، فمجرّد تعارف العقلاء على أمر لا يعني دخوله في ذلك ، ومقابل هذا يتبنّى المحقّق الاصفهاني ـ ناسباً هذ الرأي إلى اُستاذه الآخوند الخراساني (١٠)ـ كون الشارع من العقلاء بل هو رئيسهم ؛ ولذا لابدّ وان يكون متّحد المسلك معهم ، فإذاً السيرة متى انعقدت كانت تامّة الاقتضاء لإثبات الحكم الشرعي ، غاية الأمر أنّ إحراز الردع وثبوته يكون مانعاً ، ولا يحتاج الفقيه إلى إحراز الإمضاء أو تجشّم العناء في إثبات أنّ عدم الردع كافٍ للإمضاء ، وكان وصول الردع بالخبر الضعيف لا يقف حائلاً أمام تأثير المقتضي أثره .
(١٠)الاصفهاني ، الشيخ محمد حسين ، نهاية الدراية ٢ : ٢٣٣، ط سيد الشهداء ، قم ، ١٣٧٤هـ . ش .