فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
« اقتلني وإلاّ قتلتك » أو يقول المريض للطبيب : « اقتلني » ، فيثبت الضمان فيهما معا .
ومع غضّ النظر عن ذلك ، فإنّ نفس التعليل الذي ذكره المحقّق الحلّي يكون ساري المفعول في صورتي الإكراه والاختيار ، فإنّه قال : « لأنّه كان مميّز أسقط حقّه بالإذن » (٢٨). وإلى هذا المعنى أشار السيد الخوئي فقال : « ومورد كلام المحقّق وإن كان هو الإكراه إلاّ أنّ تعليله يعمّ صورة الاختيار أيضا » (٢٩).
إذاً ، في المسألة المبحوث عنها أوّلاً ـ وهي إذن المريض للطبيب بقتله قولان :
سقوط القصاص والدية ؛ للإذن بالقتل .
عدم السقوط ؛ لعدم تسلّط الإنسان على إتلاف نفسه ، ولعدم ثبوت حق القصاص أو الدية قبل القتل حتى يسقطه المقتول بإذنه .
وأمّا من حيث الحرمة فلا إشكال فيها ، وكأنّها متسالم عليها بين الفقهاء .
الصورة الثالثة ـهي عين الصورة الثانية ولكن مع فرض عدم إذن المقتول بالقتل :
يبدو أنّه لا إشكال في صدق عنوان « قتل العمد » في هذا الفرض ؛ لتحقّق جميع أركانه ، من : تحقّق القتل ، وكونه عن عمد . ولمّا لم يكن المقتول قد أذن بالقتل فلا تأتي شبهة سقوط حق القصاص والدية ، ولم يكن مجال لقاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » . بل صرّح الشيخ في المبسوط بأنّه : لو قتل عليلاً قد أشرف على الموت وفيه حياة مستقرّة فهو قاتل (٣٠)، وعندئذٍ تترتّب عليه أحكام قتل العمد ؛ من القصاص أو الدية مع التراضي .
(٢٨)شرائع الإسلام٤ : ٢٠٠.
(٢٩)مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٦.
(٣٠)انظر : المبسوط ٧ : ٢٠. وانظر : قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٣. كشف اللثام ١١: ٤٤. جواهر الكلام ٤٢: ٥٨ـ ٥٩.