فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
عمل الأصحاب ـ كانت مفقودةً في وعي مدرسة العلاّمة ـ كما سنرى بالتفصيل ـ وإنّما التحوّل الجذري الذي حصل هو تمركز المعيار الأوّلي في هذا الطرف أو ذاك ، وهذه نقطة يجب أن نشير إليها دفعاً للالتباسات في هذ الموضوع .
وعلى أية حال ، ولمّا تأسّست نظرية السنّة المحكية عند العلاّمة على هذ الأساس ، انفتح عنده الباب على مصراعيه ، للحديث حول شروط الراوي ، فأخذ فيه شروطاً عدّة كالبلوغ والعقل والإسلام والعدالة والضبط (١٠)و . . . ، وهكذا تركّزت شرعية الأخبار أكثر فأكثر على صفات الراوي ، وتضاعفت أهميّة النظر في الأسانيد وأحوال رجالها ، سيّما وأن العلاّمة قد نصّ على عدم قبول رواية المجهول حاله ، مذكرّاً بمخالفته في ذلك أبا حنيفة النعمان (١١)، ومعنى ذلك أنّه لم يعد مسموحاً الاعتماد على غير الوضوح في الأسانيد ، مع تضاؤل القرائن يوماً بعد يوم .
ورغم أنّ المحقق نجم الدين الحلّي ( ٦٧٦هـ ) قد تعرّض للاستدلال بالآيات على حجّية الخبر في كتابه « معارج الأصول » ، إلاّ أنّه هناك لم يبد لنا أنّه أخذ بتلك الآيات ، ذلك أنه قال قبل سرده الآيات : « واحتجّ المتمسّكون بالنقل بوجوه . . . » (١٢)، بل وجدناه بعد استعراضه لها ولمثل دليل إجماع الصحابة . . . يفنّد دلالتها الواحدة تلو الأخرى ، ثم ينقل مجمل كلام الطوسي وأدلّته الخاصّة دون تعليق (١٣)، وهذا معناه أنّ ذكره بعد ذلك شروط الراوي لا يُعلم أنّه يريد به مفروغية حجية الخبر ، حتّى يكون قد سبق العلاّمة الحلّي في التركيز على السند ورجاله ، إذ من الممكن جداً ـ بقرينة كلامه في « المعتبر » من أنّ خبر الإمامي العدل الضابط إذا لم يطعن فيه ولم يرد معارض له هو خبر يقيني ـ أن يكون مراده من وراء ذكر شروط رجال السند من الإيمان والعدالة والعقل والبلوغ و . . . (١٤)تحقيق صغرى الخبر اليقيني
(١٠)راجع : العلاّمة الحلّي ، مبادئ الوصول : ٢٠٦ـ ٢٠٧؛ وتهذيب الوصول : ٢٣٠ـ ٢٣٣؛ ونهاية الوصول : ٢٩٩ـ ٣٠٠.
(١١)العلاّمة الحلّي ، مبادئ الوصول : ٢٠٦ـ ٢٠٧؛ وتهذيب الوصول : ٢٣٣؛ ونهاية الوصول : ٣٠٠.
(١٢)نجم الدين الحلّي ، معارج الأصول : ٢٠٨.
(١٣)المصدر نفسه : ٢٠٩ـ ٢١٤.
(١٤)المصدر نفسه : ٢١٥ـ ٢١٨.