فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
للسمك الذي بيده ، ولا يحلّ لمسلم أكل صيده إلاّ مع إحراز التذكية ، ول يتمّ ذلك إلاّ بمشاهدة المسلم الكافر قد أخرج الصيد من الماء وهو حي ، أو يقطع من طريق آخر بإخراجه من الماء حياً .
فلو اطمأنّ شخص بأنّ ما يأخذه الكافر من الماء يتمّ بنفس الطريقة المتداولة لدى المسلمين ـ أي يخرجه مع الحياة ـ جاز للمسلم التناول منه ؛ إذ لا موضوعية للمشاهدة في مثل المقام .
فاتّضح من مجموع ما تقدّم أنّ ذكاة صيد البحر بإخراجه من الماء حياً ، سواء كان ذلك بيد المسلم أو الكافر ، وسواء كان الإخراج إلى القبلة أو لا ، وسواء اقترن مع التسمية أو بدونها .
ولمّا كان أخذ الإنسان من الماء شرطاً في التذكية ، فإنّ إخراجه من الماء ميتاً ، أو خروجه بنفسه من الماء ، أو بالمدّ والجزر وأمثاله ، لا يعتبر ذكاة له . وعليه فلو اُلقي في الماء مادة سامّة أدّت إلى موت ما في الماء ثمّ اُخرج ميتاً لم يحلّ أكله ، كما أنّه لو خرج بطغيان الماء أو حالة المدّ والجزر ميتاً ، لم يجز تناوله كذلك ، وإن لم يكن نجساً . إلاّ أن يكون قد أخذها قبل أن تموت ، حيث يصدق عليه التذكية ، كما دلّت على ذلك بعض الأخبار ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجدّ من النهر فماتت ، هل يصلح أكلها ؟ قال : « إن أخذتها قبل أن تموت ثمّ ماتت فكلها ، وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها » (٣). وهي صريحة في عدم حصول التذكية إذا وثب السمك من الماء إلى الخارج إلاّ إذا اُخذ قبل موته . ولكن يوجد في قبال ذلك روايتان في نفس الباب تدلاّن على حصول التذكية بمجرّد الخروج . فقد ورد في إحداهما قول زرارة : قلت : السمك يثب من الماء فيقع على الشطّ فيضطرب حتى يموت ؟ فقال : « كلها » (٤). وورد في الثانية قول زرارة أيضاً : قلت سمكة ارتفعت فوقعت على الجدد ،
(٣)المصدر السابق : ٣٦٦، ب ٣٤من الذبائح ، ح١ .
(٤)المصدر السابق : ٣٦٧، ح٤ .