فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
ولكن العمدة ما عرفته من الإجماع السابق ؛ ضرورة منع الاجمال في الإطلاقات المزبورة الفارقة بين الدماء والأموال . وصحيح مسعدة لا ظهور فيه في الاشتراط على وجهٍ إن لم تحصل أمارة للحاكم لم تشرّع القسامة ، ول الخبر الآخر ، والفرق المزبور بين قتيل الزحام وغيره إنّما هو بالنسبة إلى أداء الدية لا في اللوث ، كما ستعرفه في نصوصه ، فتأمّل جيّداً » (٣٢).
وقد عرفت المستفاد من روايات الباب وأنّ المشروع هو الاستناد إلى القسامة في مثل تلك الموارد الموجودة فيها التهمة وظنّ صحّة الاتّهام من ناحية وجود المخاصمة ووجدان القتيل في القليب أو الحيّ الخاصّ ، وم تصوّره صاحب الجواهر (رحمه الله) في معنى الروايات خلاف الظاهر ، كما إنّ الاستناد إلى الإجماع غير تامّ ، ويكفي الاستناد إلى روايات الباب ، ولا يراد من اللوث ظنّ القاضي بصحّة الاتّهام ، بل ليس على القاضي في المحكمة إلاّ العمل بطرق الشرع ؛ من الإقرار أو البيّنة أو خمسين حالفاً ، سواء حصل له الظنّ أو لا .
إلاّ أنّ مورد القسامة وموضوعها ما ذكرنا من أنّه لابدّ أن تكون هناك قرائن مشابهة لما في قصّة الأنصاري ، لا كلّ قتيل ظنّ بقاتل له كما عرفت ، وليس المراد من اللوث في كلمات الأصحاب سوى هذا .
فإنّ القتيل الذي يعثر عليه في حيّ قوم أو قليب قبيلة لا ينفكّ عن احتمال كونه مقتولاً بأيديهم ، سيّما مع وجود خصومة أو عداوة بينهم وبين قبيلة المقتول ، وأمّا إذا لم يكن هناك اتّهام بل كان معلوماً أنّ القاتل منهم أو من غيرهم فلا كلام .
بمن يبتدأ في القسامة؟
ثمّ إنّه هل يُبتدأ في القسامة مع توفّر شرائطها بمدّعي الدم وتختصّ به ، أو تشمل المدّعى عليه ؟ صريح ما سمعت من روايات الباب أنّه يبتدأ فيه بالمدّعي للدم واحداً كان أو متعدّداً ، فإن أقامها بشرائطها ثبت بها القتل ، وإلاّ فعلى المدّعى عليه خمسون يميناً .
(٣٢)جواهر الكلام ٤٢: ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٣٠ـ ٢٣١.