فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
ابن الحسن ، ولذا فإنّها أفضل حالاً من جهة السند من سابقتها .
فالمستفاد من مجموع هذه الروايات هو حلّيّة السمك الذي يوجد في الشبكة ميتاً ؛ وذلك لاعتبار السند في بعضها وتماميّة الدلالة فيها . إلاّ أنّ جملة من الفقهاء ذهبوا إلى عدم الحلّيّة ، فما هو السرّ في ذلك ؟
قال المحقّق الحلّي في الشرائع : « ولو نصب شبكة فمات بعض ما حصل فيها واشتبه الحي بالميت قيل : حلّ الجميع حتى يعلم الميت بعينه ، وقيل : يحرم الجميع تغليباً للحرمة . والأول حسن » (٣٤).
وقد نسب صاحب الجواهر الرأي الأول إلى الشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج ، ونسب الرأي الثاني إلى الأكثر بل إلى المشهور ، واختار هو رأي المشهور ، وقد استدلّ عليه :
أولاً: إنّ مقتضى قاعدة المقدّمية اجتناب الجميع .
ثانياً: خبر عبد المؤمن الأنصاري الدالّ على ذلك ؛ ولذا فإنّ القاعدة المذكورة تتأيّد بهذا الخبر أيضاً .
ثالثاً: المعتبرة المستفيضة الوارد فيها : « ما اجتمع الحلال والحرام إلاّ غلب الحرام الحلال » (٣٥).
هذا تمام الاستدلال الذي ذكره صاحب الجواهر للرأي الثاني . ولكن من العجيب جدّاً صدور مثل هذا الاستدلال من مثله ؛ وذلك لأنّ قاعدة المقدّمية إنّم يرجع إليها في الموارد التي لا يوجد فيها نصّ ؛ إلاّ أنّ مسألتنا ليست من صغريات هذه القاعدة ؛ وذلك لأنّ السمك الذي وجد في الشبك ميتاً هو مذكّى بناءً على الروايات السابقة ، لا أنّه حرام اشتبه بالحلال لتجري قاعدة المقدّمية فيقال بلزوم ترك الجميع مقدّمة لترك الحرام . فإذاً هذه الروايات تحكم بحلّيّة م وجد ميتاً في الشبك سواء كان مختلطاً مع الحيّ أو كان معيّناً ، أو كان
(٣٤)شرائع الإسلام ٤ : ٧٤٢، انتشارات الاستقلال ، طهران .
(٣٥)بحار الأنوار ٦٢: ١٤٤.