فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
للارتكاز في عصر المعصوم يستلزم الاستشكال في تملّك الكهرباء والغاز ؛ لأنّها لم يكن لها تطبيق فعلي آنذاك .
وللشهيد الصدر (قدس سره) بحث تحليلي ، وهو يرجع إلى ملاحظة ملاك استكشاف الإمضاء وعدم الردع ، فهل يرجع إلى وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإنّه إذا كان كذلك كان لابدّ من الاقتصار على التطبيق الفعلي والسيرة العملية ، أو إنّه يرجع إلى ملاحظة حال المعصوم ووظيفته كمشرّع ومقنّن ، فإنّه إن كان كذلك كان عدم الردع كاشفاً عن الإمضاء حتى للارتكازات المتشرّعية أو العقلائية (٦٩).
ونجد هنا نموذجاً آخر للتمسّك بالارتكاز العقلائي هو ما ذكره الإمام الخميني (قدس سره) في كتاب الاجتهاد والتقليد ، فقد استدلّ لإثبات مشروعية التقليد بالسيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، وبعد أن يطرح الإشكال المعروف بينهم من عدم معروفية الاجتهاد بمعناه الذي عليه الآن في عصر المعصوم ؛ لأنّه أصبح الآن من الاُمور النظرية يبحث في مسألة حجية الارتكاز العقلائي .
وللإمام الخميني (قدس سره) طريق آخر لإثبات حجية هذا الارتكاز ، وهي ترجع إلى ملاحظة وظيفة المعصوم لـ : « أنّ الأئمة (عليهم السلام) قد علموا بأنّ علماء الشيعة في زمان الغيبة وحرمانهم عن الوصول إلى الإمام ، لا محيص لهم من الرجوع إلى كتب الأخبار والاُصول والجوامع ، كما أخبروا بذلك ، ولا محالة يرجع عوام الشيعة إلى علمائهم بحسب الارتكاز والبناء العقلائي المعلوم لكلّ أحد . فلول ارتضاؤهم بذلك لكان عليهم الردع ؛ إذ لافرق بين السيرة المتصلة بزمانهم وغيرها ، ممّا علموا وأخبروا بوقوع الناس فيه ، فإنّهم أخبروا عن وقوع الغيبة الطويلة ، وأنّ كفيل أيتام آل محمد صلّى الله عليه وعليهم علماؤهم ، وأنّه سيأتي زمان هرج ومرج يحتاج العلماء إلى كتب أصحابهم ، فأمروا بضبط
(٦٩)الصدر ، السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى٢ : ١٢٩.