فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » (٢٧). وهي صريحة في الأخذ بما وافق الكتاب وتقديمه على ما خالف العامة ؛ لأنّه تقضي في المرحلة الاُولى عند التعارض بتقديم الموافق للكتاب سواء كان الآخر موافقاً للعامة أو مخالفاً لهم ، فالمدار في التقديم هنا هو على موافقة الكتاب . فإذا لم يكن هذا المرجّح موجوداً كانت النوبة للمرجّح الثاني وهو المخالفة للعامة . وبناءً على ذلك فلابدّ من تقديم الروايات الدالّة على الحلّية ، وطرح الروايات المانعة سواء كانت موافقة للمشهور أو لم تكن موافقة ؛ لما تقدّم في محلّه من أنّ الشهرة لا تعدّ من المرجّحات لتكون مرجّحاً لهذه الروايات أو تكون مزاحماً لمرجّحية الموافقة مع الكتاب .
وثالثاً: إنّه على فرض التعارض بين هاتين الطائفتين وتساقطهما لعدم رجحان أحدهما وذلك لوجود المرجّح مع كلّ واحد منهما ، فإنّه مع ذلك لابدّ من الحكم بحلّية ما لا قشر له تمسّكاً بالعام الفوقاني في مثل هذه الحال ، وليس هو إلاّ الآية في سورة الأنعام ، ومقتضاها الحلّيّة ؛ وذلك لحصر الحرمة في الآية بخصوص الوارد فيها ، والآية وإن كانت قابلة للتخصيص ، ولكن المفروض عدم وجود مخصّص غير هذه الروايات ، كما أنّ المفروض ابتلاء المخصّص بالمعارض وتساقطه بالمعارضة ، فالنتيجة هي الرجوع لهذ العموم .
فالمتحصّل من جميع ما مرّ هو : أنّ المستفاد من الروايات والقواعد المسلّمة هو القول بحلّيّة جميع السمك بكافّة أنواعه ، ولمّا كان القول بحرمة م لا قشر فيه ليس إجماعياً ، فلابدّ أن يلتزم الفقهاء حينئذٍ بالجواز فيه تسليماً بالأدلّة المتقدّمة . إلاّ أن يحصل للإنسان اطمئنان أو يقين بظهور المنع في
(٢٧)المصدر السابق ١٨: ٨٤، ب٩ من صفات القاضي ، ح ٢٩.