فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
لنتاجات مدرسة العلاّمة غير حادّة ، ما دام هناك صمّام أمان قوي يحول دون إفراط هذه النتاجات في ميدان التطبيق ، ألا وهو عمل الأصحاب وإعراضهم وسوى ذلك من عناصر .
الشهيد الثاني (٩٦٥هـ) وفتح آفاق الاصطلاح الجديد
نواجه مع الشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي ( ٩٦٥هـ ) تركيزاً أكبر لمدرسة العلاّمة الحلّي في أمر الأحاديث ، وذلك يتبين من مجموع نقاط :
١ ـ تأسيس أو إعادة بعث علم الدراية
النقطة الأولى: المعروف بين الباحثين في تاريخ العلوم الإسلامية ، أنّ علم الحديث والدراية قد ظهر بشكل رئيس مع أبي عمرو الشهرزوري المعروف بابن الصلاح ( ٦٤٣هـ ) في كتابه المعروف الذي غدا متناً لمجموعة كبيرة من الدراسات الحديثيّة اللاحقة التي بنيت عليه (٦٧).
ولا شك أنّ هناك دراسات دوّنت قبل القرن السابع الهجري تتعلّق بهذا العلم أو فلنكن أدقّ ببعض أبوابه وفروعه ، مثل كتاب اختلاف الحديث ومسائله ليونس بن عبدالرحمن ( ٢٠٨هـ ) ، إلاّ أنّ تأسيس علم الحديث والدراية بصورتهما الحالية يعود ـ فيما هو المعروف ـ إلى ابن الصلاح الشهرزوري .
لكنّ السيّد حسن الصدر ( ١٣٥٤هـ ) يرى في كتابه « تأسيس الشيعة » وغيره أنّ الحاكم النيسابوري ( ٤٠٥هـ ) كان أوّل من كتب في علوم الحديث ، ثم ذهب إلى أنّه كان شيعيّاً ، وبهذا يكون الحاكم النيسابوري أوّل الشيعة تأليفاً في علوم الدراية والحديث .
وثمّة (٦٨)كلام في تشيّع الحاكم النيسابوري لسنا بصدده فعلاً (٦٩)، لكنّ ما قاله الشيخ جعفر السبحاني وجيه ، حيث أحجم عن عدّ النيسابوري أوّل الشيعة تأليفاً في الحديث انطلاقاً من عدم وضوح حاله ومذهبه (٧٠)، ولا أقلّ
(٦٧)راجع : حاجي خليفة ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ٢ : ١١٦١ـ ١١٦٣.
(٦٨)السيد حسن الصدر ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ٢٩٤ـ ٢٩٥؛ وله أيضاً : الشيعة وفنون الإسلام : ٥٥، بل جعل في الأخير الحاكمَ شيعياً باتفاق الفريقين .
(٦٩)يذهب العسقلاني في لسان الميزان ٣ : ٢٦٣إلى تشيّع الحاكم ناصاً على كون ذلك مشهوراً ، لكنه يرفض أن يكون رافضياً ، والظاهر أنّ مراده من تشيّعه المعنى العام للكلمة ، وقد ذكره محسن الأمين في أعيان الشيعة ٩ : ٣٩١، لكنه لم يصرّح داخل الترجمة بوضوحٍ أنه شيعي ، وإن ناقش الذهبي مطوّلاً في تذكرة الحفاظ .
(٧٠)جعفر السبحاني ، أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية : ١١.