فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وخبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن مال المضاربة ؟ قال : «الربح بينهما ، والوضيعة على المال» (١٨)؛ إذ إطلاق مال المضاربة وترك الاستفصال فيه يوجب شموله للديون والمنافع بناء على صدق المضاربة بالاتّجار بهما ، كما لعلّه الظاهر .
ودعوى: أنّ الظاهر من نصوص المضاربة أنّ موضوعها إعطاء المالك ماله للعامل كي يعمل به على أن يكون رأس المال محفوظاً والربح بينهما على حسب ما يتّفقان عليه ، وهو لا ينطبق على المنافع حيث إنّها غير قابلة للبقاء ؛ نظراً إلى أنّها تتلف بنفسها . ومن هنا فكلّ ما يكون في قبالها يكون بأجمعه ربحاً ؛ ولذا قالوا في باب الخمس : إنّ كلّ ما يقع بازاء المنافع سواء الأعيان وغيرها يكون متعلّقاً للخمس ، وليس ذلك إلاّ لكونه بأجمعه ربحاً ، لا أنّ الأصل محفوظ والباقي ربح . إذن فما ذكره المشهور من عدم صحة المضاربة بالمنفعة إن لم يكن أقوى فهو أحوط (١٩).
مندفعة: إذ يمكن أن يقال : إنّ رأس المال لا يكون بعينه محفوظاً في الأعيان لتعويضه بالمعاملة بشيء آخر ، فالمقصود من البقاء هو أن يقوم مقامه شيء مثله في المالية وإن لم يحفظ عينه ، وهذا المعنى يتصوّر بالنسبة إلى مالية المنافع والديون أيضاً ، فإنّ ماليتهما محفوظة في المعاوضات ، فإذ تعامل العامل بالمنافع أو الديون بعنوان المضاربة أخذ مكانهما الأعيان المالية ، وكانت المنافع والديون باقية بماليتهما ما دامت المضاربة باقية ، وصدق الربح على ما يكون في قبال المنافع في باب الخمس لا يستلزم عدم صدق رأس المال عليه في باب المضاربة ، فتدبّر .
وإن أراد من عدم قابلية المنافع أنّها تزول بمضيّ الوقت ، فلو أخّر العامل معاملتها لجهة من الجهات حتى يمضي وقتها فلا بقاء لها ففيه : إنّ بعض الأعيان أيضاً كذلك لا بقاء لها وتزول بمضي الأوقات كالجمد والعطور
(١٨)المصدر السابق : ٢٢، ب٣ من المضاربة ، ح٥ .
(١٩)مباني العروة الوثقى ٣ : ١٩ـ ٢٠.