فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
المطهّر الحلّي ( ٧٢٦هـ ) ، فأحدث تحوّلاً في نظرية السنّة المحكيّة .
سار العلاّمة في دراساته الأصولية حول السنّة على نفس المخطّط الذي سار عليه من قبل كلّ من المرتضى في الذريعة والطوسي في العدّة ، وعالج في كتبه الأصولية ـ لا سيما منها « تهذيب الوصول » و « نهاية الوصول » و« مبادئ الوصول » ـ موضوعات الخبر بنفس الآليات المتّبعة سابقاً مع مزيدٍ من البحث والنقد والمناقشة .
وقد تبنّى العلاّمة في كتبه هذه نظريّة الخبر الواحد الظنّي صراحةً ونافح عنها منافحة شديدة ، قال في « مبادئ الوصول » : « خبرالواحد هو ما يفيد الظنّ ، وإن تعدّد المخبر ، وهو حجّةٌ في الشرع ، خلافاً للسيّد المرتضى وجماعة » (٢).
ونصوص الحلّي واضحة في تبنّيه نظرية الخبر وكثيرة أيضاً ، ومن هنا لم نفهم ما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين من أنّ العلاّمة « تردّد في خبر الواحد ، وإن كان المعروف عنه الرفض » (٣)، وقد أحالنا هذا الباحث على نصوص كتاب « مبادئ الوصول » والتي منها النصّ الذي قدّمناه آنفاً ، وهي نصوص تؤكّد برمّتها على تبنّي العلاّمة نظرية الخبر في الشرعيات ، وعندم حاول هذا الباحث تدعيم مقولة أنّ المعروف عن العلاّمة رفض نظريّة الخبر استند إلى نصّ آخر في « مبادئ الوصول » يقول : « خبر الواحد إذا اقتضى علماً ، ولم يوجد في الأدلّة القاطعة ما يدلّ عليه ، وجب ردّه ، لأنّه اقتضى التكليف بالعلم ، ولا يفيده ، فيلزم تكليف ما لا يطاق » (٤).
لكن هذا النص لا يدلّ على رفض خبر الواحد مطلقاً ، بل يُرشدنا إلى تمييز العلاّمة بين مجالي الشرعيات والعقديات ، ففي الشرعيات خبر الواحد مقبول ، أمّا في العقديات فهو مرفوض ، والسبب في رفض العلاّمة له في العقديات مثله في ذلك مثل الكثير من علماء الإمامية ـ هو أنّ خبر الواحد إذا ألزمني
(٢)العلاّمة الحلّي ، مبادئ الوصول : ٢٠٣.
(٣)علي حسين الجابري ، الفكر السلفي عند الشيعة الإثنا عشريّة : ٢٤٢.
(٤)العلاّمة الحلّي ، مبادئ الوصول : ٢٠٩.