فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
تعارض أيضاً روايات الطائفة الاُولى ؛ لأنّه قد ورد في صحيحة زرارة التصريح بحلّيّة ما ليس فيه فلس إلاّ أنّه مكروه ، ولا يمكن ـ كما هو ظاهر توجيه النص الدالّ على الكراهة ونفي الحرمة عمّا لا فلس فيه ، فلابدّ حينئذٍ من حمل النهي الظاهر في الحرمة ـ الوارد في الطائفة الثانية والثالثة ـ على هذ النصّ ، وهذا لا محالة جمع عرفي بينهما ، وهو جمع يأخذ به الفقهاء في جميع الفقه ، ولا ندري لماذا لم يطبّق ولم يؤخذ به هنا في مقامنا ؟ !
وبعبارة اُخرى : إنّ الروايات المعتبرة الدالّة على كراهة ما ليس له فلس (٢٦)تشكّل قرينة على أنّ المراد بقوله (عليه السلام) في الروايات المانعة من أكل ذلك مثل : « لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له قشر » هو كراهة تناول وبيع م لا قشر له ؛ وذلك باعتبار أنّ الرواية الاُولى نص في الكراهة ، فإذا ورد نهي في رواية اُخرى عن مورد هذه الرواية فلابدّ من حمله على النهي التنزيهي ، فإنّ مقتضى الفهم العرفي هو حمل الظاهر على الأظهر والنصّ ، بمعنى أنّ النصّ قرينة على أنّ المراد من الظاهر معنى آخر غير الذي يظهر منه بالنظر الأوّلي .
ثالثاً: إنّه على فرض استقرار التعارض بين ما دلّ على حرمة ما له قشر وبين ما دلّ على حلّيته ، فإنّه يجب مع ذلك تقديم ما دلّ على الحلّيّة والالتزام بمفادها ؛ وذلك لأن استدلال الإمام الصادق (عليه السلام) بالآية الكريمة في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم يدلّ على أنّ الالتزام بالحلّية موافق للكتاب ؛ لأنّ الذي يحرم من الحيوانات طبقاً للآية ( ١٤٥ ) من سورة الأنعام هو لحم الخنزير خاصّة ، ولازم ذلك عدم حرمة ما لا قشر له من السمك . وعليه فالروايات الدالّة على الحلّيّة تكون موافقة للقرآن ، فلابدّ من تقديمها بمقتضى الأخبار العلاجية على ما لم يوافق القرآن . فإذاً حتى على فرض التعارض فإنّ روايات الحلّيّة تقدّم على الروايات المانعة ؛ وذلك لموافقتها للكتاب .
(٢٦)المصدر السابق : ٤٠٤، ح ١٩.