فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
الشيعي ، وما ذلك إلاّ لأنّ هذا المناخ بات مؤهّلاً في أصوله النظرية عصر الشهيد الثاني لمعطيات الدراية والحديث .
هذا المؤشّر الهامّ على وضعية نظريّة السنّة تواصل داخل الوسط الشيعي ، فكتب الشيخ حسين بن عبدالصمد العاملي ( ٩٨٤هـ ) كتابه « وصول الأخيار إلى أصول الأخبار » ، وكتب حسين الحسيني الجعفري ( ٩٨٧هـ ) كتابه « منهاج الهداية إلى علم الدراية » ، ثم كتب الشيخ حسن ولد الشهيد الثاني ( ١٠١١هـ ) كتابيه « التحرير الطاووسي » و « منتقى الجمان » (٧٤)، ليظهر الشيخ البهائي ( ١٠٣١هـ ) شخصيةً هامةً على هذا الصعيد في كتابيه « الوجيزة » و«مشرق الشمسين » (٧٥)، ويصنّف تلميذه محمد بن علي التبنيني كتاب « سنن الهداية في علم الدراية » ، بل ليطال هذا التطوّر في درس الدراية شخصيات فلسفية بارزة مثل محمد باقر الميرداماد ( ١٠٤١هـ ) في كتابه « الرواشح السماوية » ، وليستمرّ النشاط الحديثي مع أحمد بن عبدالرض البصري ( ١٠٨٥هـ ) في كتابه « فائق المقال » ، ثم تشهد الحقبة المتأخرّة استمراراً لتنامي الدرس الحديثي مع شخصين هامّين هما : الشيخ عبدالله المامقاني ( ١٣٥١هـ ) في كتابه الشهير « مقباس الهداية » ، والسيد حسن الصدر ( ١٣٥٤هـ ) في كتابه الهامّ « نهاية الدراية » (٧٦).
كانت خطوة الشهيد الثاني في الدراية مفتاحاً كبيراً في الوسط الشيعي ، تكشف عمّا وصلت إليه نظرية السنّة وتمركزها حول السند أكثر فأكثر بعد الاعتقاد هذه المرّة بحجية الخبر الواحد الظنّي بشروط ، كما ألمحنا سابقاً .
٢ ـ تنامي الجدل في تفاصيل التقسيم الرباعي
النقطة الثانية: إنّ أقدم نصّ صريح في التنويع الرباعي للحديث وجدناه مع العلاّمة الحلّي في المنتهى ثم الشهيد الأول في الذكرى (٧٧)، لكن نصّ الذكرى كما يكشف عن أنّ التنويع كان موجوداً قبله ، يدل أيضاً على أنّ خلافاً في
(٧٤)التحرير الطاووسي في الرجال لكنه يتصل بدرجة أو بأخرى بالدراية ، أما منتقى الجمان فإن مقدّماته هي المهمّة في علم الدراية أكثر من المضمون .
(٧٥)مقدّمات مشرق الشمسين هي المهمة في أمرِ الدراية .
(٧٦)انظر كشّاف «مصنّفات علم الدراية عند الشيعة» الذي كتبه الباحث المعاصر أبو الفضل حافظيان البابلي في كتاب تحت عنوان : مصنّفات الشيعة في علم الدراية ، جمع فيه ٢٢٤كتاباً ورسالةً ومقالةً كتبت حول الحديث ودراية الحديث عند الشيعة ، والأغلبية الساحقة منها تعود إلى ما بعد عصر الشهيد الثاني ، فلاحظ ، وقد نشر هذا الكتاب مؤخّراً ضمن مجموعة «رسائل في دراية الحديث» .
(٧٧)العلاّمة الحلّي ، منتهى المطلب ١ : ٩ ـ ١٠؛ والشهيد الأول ، الذكرى ١ : ٤٨.