فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسالة إجابة السؤول العلاّمة عبداللّه المامقاني (قدس سره)
متأخري المتأخرين المعلوم اختلال طريقتهم بعدم الالتفات إلى شهرة الأصحاب ولا إجماعهم ولو للترجيح كما هنا ، مضافاً إلى التصريح في الخبر المزبور بأنّ ذلك وهم عليه وإلى اتفاق جميع هذه الأعصار عليه مع أنّه ممّ يكثر وقوعه ، بل لعلّه أشهر من الطلاق الذي اشتهر التنصيف فيه وإلى غير ذلك ممّا لا معنى لدعوى حصول الظنّ بها مع بعضه فضلاً عن الجميع » (١٠٠)، ثمّ ذكر جملة من الكلام في صورة موت الزوجة ، ثمّ قال : « وبالجملة فالمسالة مفروغ عنها عند الأصحاب على وجه لا يحصل الظنّ من النصوص المزبورة التي يبعد خفاؤها على نقدتها في الأعصار كلّها ، فلابدّ من طرحها أو تأويلها » (١٠١)انتهى ما يهمّنا نقله من كلامه .
ولعمري (١٠٢)إنّه ما أنصف في المسألة ، وإنّما الذي فيما ترى هو م زعمه من الشهرة ، يا سبحان اللّه تعالى هل صارت الشهرة من أدلّة الأحكام حتى قدّمت على الأخبار المتواترة ، مع أنّ من المثل السائر : أنّ ربّ شهرة لا أصل لها . وبالجملة ففي كلامه مواقع للنظر والتأمّل :
فمنها: رميه الجملة المشار إليها التي منها صاحب الكفاية والوسائل باختلال الطريقة بعدم الالتفات إلى الشهرة ولو للترجيح ؛ فإنّ فيه :
أولاً: منع الشهرة مع مخالفة من عرفت في المسألة ، واضطراب كلمات الطائفة .
وثانياً: على فرض تسليمها إنّ الشهرة ليست دليلاً ، وإنّما هي على فرض التسليم من المرجّحات ، ولا خبر على لزوم التمام بموتها قبل الدخول ، فتكون الشهرة مرجّحة لها ، وإنّما أخبار التمام مختصة بصورة موت الزوج ، فهو (رحمه الله) إن اعتمد على الأخبار الراجحة بما زاحمها من الشهرة فعلى ماذا يعتمد في صورة موت الزوجة ؟ ! فلم يبق له فيها إلاّ الشهرة وحدها .
وبعبارة اُخرى : اللازم عليه هو اختيار القول الثالث لاختصاص أخبار
(١٠٠)الجواهر ٣٩: ٣٢٩ـ ٣٣٠.
(١٠١)المصدر السابق ٣٩: ٣٣٢.
(١٠٢)لا يخفى أنّه ليس الغرض إساءة الأدب مع صاحب الجواهر (رحمه الله) وإن أساء هو بالنسبة إلى من سبقه ، وإنّما غرضنا بيان المرام ، وقد تدعو ضيق العبارة إلى ما ظاهره منكر ، واسأل العفو والغفران وأن لا يجعل ما ارتكبناه من المشاق وبالاً علينا ، وإلاّ لكنا ممن خاب في الدنيا وخسر في الآخرة ، أعاذنا اللّه تعالى من ذلك (منه عفي عنه) .