فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
المعاملة المعاطاتية .
وقد لا يكون كذلك بألاّ يكون فيه تمليك من أحد الطرفين ماله للآخر كالمضاربة والمزارعة والمساقاة حيث لا يملّك المالك العامل إلاّ حصّة من الربح وهي غير متحقّقة بالفعل ؛ لأنّه لا يملك إلاّ أصل ماله ، فكيف يصح تمليكها لغيره ؟ !
وفيه : فالقاعدة تقتضي البطلان ، ولا عموم يقتضي صحّته ، وعليه فيكون تمام الربح للمالك ؛ نظراً لتبعية المنافع للأصل ، وكون بعضه للعامل رأساً وابتداء على خلاف القاعدة في العقود ؛ إذ مقتضاها كون العوض لمن له المعوّض ، فمن يبذل المثمن له الثمن ، والعكس بالعكس . فلا وجه لكون بعضه للعامل .
وانتقاله آناً ما إلى ملك المالك ، ومن ثمّ إلى العامل وإن كان معقولاً إلاّ أنّه على خلاف قانون المضاربة والمزارعة والمساقاة .
على أنّه من تمليك ما لا يملك فعلاً ؛ إذ ليس له الآن السلطنة عليه ؛ ولذا لم يستشكل أحد في بطلان العقد إذا لم تكن حصّة العامل من ربح ما يتّجر به . . . إلى أن قال : إنّ الصحة في هذه الموارد التي ليس فيها شيء مملوك للمملك بالفعل يملّكه لغيره تحتاج إلى دليل خاصّ ، فإن كان فهو ، وإلاّ فالقاعدة تقتضي البطلان . . . إلى أن قال : فإنّها غير مشمولة لأدلّة التجارة عن تراض» (٢٣).
مندفعة: بأنّ المضاربة من سنخ المعاوضات والتمليك فيها في فرض حصول الربح فعلي ، قال في المستمسك : «إنّ المضاربة لمّا كانت من سنخ المعاوضة ؛ لأنّ الحصّة من الربح في مقابل العمل ، فالمراد من دخول حصّة الربح في ملك العامل أنّ ذلك بعد أن يدخل في ملك المالك عملاً بمقتضى المعاوضة ليكون ضمان عمل العامل بمال المالك في ظرف أنّه مال المالك .
(٢٣)مباني العروة الوثقى ٣ : ١٧ـ ١٨.