فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
ومثال الثاني : السيرة القائمة بين الناس في إخبارهم عن الاُمور المتحققة سابقاً بنحو الجزم واليقين . ويدقّق الأنصاري في هذه السيرة بأنّ المنشأ في هذه السيرة هو الاطمئنان ببقاء الحالة السابقة (٥٠)؛ ولذا لا يكون لهذه السيرة إطلاق ، وبهذا تكون ملاحظة منشأ هذه السيرة من موجبات تقييد هذه السيرة .
ثالثاً: يدقّق الشيخ الأنصاري في السيرة من جهة ملاحظة دلالاته الالتزامية ؛ وذلك لأنّ قيام السيرة على أمرما هل ينفع في نفي لزوم حكم آخر أو إنّ السيرة لا تعرّض لها لمثل هذا .
ومثال ذلك : في بحث المواسعة والمضايقة في قضاء الفوائت استدلّ من ذهب إلى المواسعة بقيام السيرة على المبادرة إلى الجماعات في أوّل وقتها ، وهذا يدلّ على عدم فورية الفوائت . ولكن الشيخ الأنصاري يناقش ذلك بأنّ هذه السيرة لا ينفي إطلاقها فورية القضاء ، ولا اشتراط الأداء بخلوّ الذمّة عن القضاء (٥١).
ح ـ الفقيه الهمداني وملاحظات في السيرة
يشكّل كتاب الشيخ رضا الهمداني ( ت ـ ١٣٢٢ ) مصباح الفقيه محطة فقهية عند قراءة تاريخ الفقه ؛ وذلك لما حمله هذا الكتاب من نظرات في الفقه أوجبت اهتمام من جاء بعده بهذا الكتاب . وللهمداني ملاحظات مهمة على السيرة لابدّ من تسجيلها هنا :
أوّلاً: هل يمكن استفادة الوجوب والإلزام من السيرة ؟
لقد استفاد الفقهاء منها ذلك في موارد متعدّدة :
منها : ما ذكروه في مسألة الترتيب بين الجنبين الأيمن والأيسر في غسل الجنابة ؛ لقيام السيرة المتشرّعية عليها .
وهنا يناقش الهمداني في إمكانية استفادة الوجوب من هذه السيرة بأنّ
(٥٠)الأنصاري ، القضاء والشهادات : ٢٧١، مجمع الفكر .
(٥١)الأنصاري ، رسائل فقهية : ٣٢٥.