فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
ويمكنكم الأخذ به ، ولمّا كان الطرف المقابل للفاسق هو الرجل العادل ، ظهرت فكرة العدالة في حجيّة أخبار الآحاد بوضوح أكبر . وقد لاحظنا أنّ الشيخ الطوسي كاد يدخل في هذا السياق بمعنى أن يجعله المعيار الأوّل ويقعّد على أساسه ويبني وفقه الاستثناءات لولا أنّه اعتمد على الإجماع دليلاً أساسياً للأخذ بأخبار الآحاد رافضاً دلالة الآيات ، ولمّا كان عمل الشيعة متحرّكاً غير مقتصر على مقولات العدل والوثاقة والضبط لوجود نظام القرائن أو لمبد الإجماع الشيعي على العمل ببعض الروايات كما جاء في العدّة ، شعر الطوسي أنّه مضطرّ للأخذ بروايات السنّة أو الشيعة غير الإمامية أحياناً ، انطلاقاً من عمل الطائفة مهما كان العنصر الذي اعتمدت الطائفة عليه في أخذها بأصول ومصنّفات غير إماميّة ، لكنّ الحال لم يكن كذلك مع العلاّمة ، إذ كانت آية النبأ التي اعتبرها دليلاً على حجية خبر الواحد تشي بمعيار الفسق والعدالة .
ورغم بعض المناقشات التي سجّلها العلاّمة على مثل آية النبأ في « نهاية الوصول » (٦)، إلاّ أنّه أخذ بها في « تهذيب الوصول » (٧)الذي تشهد سطوره الأخيرة على أنّه ألّفه بعد « النهاية » (٨)، كما أخذ بها في « مبادئ الوصول » أيضاً (٩)، وهذا يعني أنّ رأي العلاّمة قد استقرّ على مرجعية جديدة في حجية الخبر ، إضافةً إلى مرجعيّة الإجماع .
ويجب أن نؤكّد هنا على أنّنا حينما نتحدّث عن حدوث تحوّل مع العلاّمة الحلّي ، يفترض أن لا يفهم كلامنا بوصفه إيذاناً بانقلاب المواقف الشيعية من خبر الواحد رأساً على عقب ، فليس هذا هو المراد ، وإنّما تحوّل داخل مدرسة خبر الواحد في إعادة رسم خارطة الأولويات في المعايير التي تقوم على أساسها عملية الأخذ بأخبار الآحاد ، فلا مقولة العدالة كانت محذوفة بالمرّة من وعي أبي جعفر الطوسي بل وجدناها في العدّة ، ولا مقولة القرائن ـ ومنها
(٦)العلاّمة الحلّي ، نهاية الوصول إلى علم الأصول : ٢٩٤.
(٧)العلاّمة الحلّي ، تهذيب الوصول إلى علم الأصول : ٢٢٩.
(٨)المصدر نفسه : ٢٩٩.
(٩)العلاّمة الحلّي ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ٢٠٤.