فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
ثالثاً: رفض العلاّمة عدداً من الروايات لوجود رجال من الفطحيّة في سندها ، من قبيل قوله : « بالمنع من صحّة السند ، فإنّ في طريقه القاسم بن عروة ، ولا يحضرني الآن حاله ، وابن بكير وهو فطحي . . » (٣٣)، وقوله : « والرواية ضعيفة السند ، لأنّ في طريقها : ابن فضّال وابن بكير ، وهم فطحيّان » (٣٤)، وغير ذلك أيضاً (٣٥).
رابعاً: وهكذا ردّ العلاّمة روايات في طريقها أهل السنّة (٣٦)، أو الناووسيّة (٣٧)، أو الغلاة (٣٨)، إلى غير ذلك من التضعيف بجهالة الراوي أو الإرسال أو الإضمار ممّا هو كثير ، أشرنا لبعضه في الهوامش .
خامساً: رغم كلّ هذه المواقف المتشدّدة للعلاّمة والمركّزة على أمر السند ، إلاّ أننا نجده ، يتخذ مواقف أخرى ، لم يبدُ بعضها واضحاً لنا ، فقد قبل الرواية التي فيها رجال من البتريّة مع توثيق الأصحاب لهم ، فقد قال في المختلف : « لا يقال : إنّ غياث بن إبراهيم بتري ، والمتن غير دالّ على المطلوب . . . لأنّا نقول : إنّ غياثاً ، وإن كان بتريّاً ، إلاّ أنّ أصحابنا وثّقوه ، فيغلب على الظنّ ما نقله ، والظنّ يجب العمل به . . » (٣٩)، وهكذا يعلّق على رواية رواها عمرو بن سعيد بن هلال تعارض صحيحةً رواها عبدالله بن سنان ، بالقول : « لأن عمراً هذا فطحي ، والأصحاب لم يعملوا بهذه الرواية أيضاً » (٤٠)، وهذا معناه أنّ الأصحاب لو عملوا بها لربما أمكنها معارضة خبر عبدالله بن سنان الصحيح عند العلاّمة ، وهكذا وجدنا العلاّمة يعتمد على رواة فطحية أحياناً عندما يوثّقهم الأصحاب (٤١)، وعلى رواة ناووسية لاندراجهم في أصحاب الإجماع أو تصحيح ما يصحّ عنهم (٤٢).
لكنّ المثير للانتباه عند العلاّمة أنّ شخصاً يعمل بروايته تارةً لتوثيق الأصحاب له أو ما شابه ويردّها أخرى لكونه غير إمامي ، وربما حصل ذلك في مواضع متقاربة جداً في كتاب واحد ممّا يثير الدهشة والاستغراب ، فقد
(٣٣)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ١ : ٢٨٠.
(٣٤)العلاّمة الحلّي ، تذكرة الفقهاء ٥ : ٣٥١.
(٣٥)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ٢ : ١١٥، و٣ : ٢٩، ٥٥٣، و٧ : ٢٨٨، ٢٩١؛ ومنتهى المطلب ١ : ٧٣، ٧٧، ١٣٥، ١٦٤، و٢ : ٧١، ٢٢٢، ٢٤٢، ٢٤٣، ٣٠٦(وهنا حديث عن الإضمار) ، ٣٧٨، و٣ : ٦٣، و٤ : ٣٠٢، ٣٠٦.
(٣٦)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ٣ : ٥٥٣، و٤ : ٤٤١، و٥ : ٢٣٨، و٧ : ٢٨٨.
(٣٧)المصدر نفسه ٢ : ٣٧١.
(٣٨)المصدر نفسه ١ : ٢٣٧، و٢ : ٨١؛ وله أيضاً : منتهى المطلب ٢ : ١٢٠.
(٣٩)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ٥ : ٩٤.
(٤٠)العلاّمة الحلّي ، منتهى المطلب ١ : ٦٩.
(٤١)المصدر نفسه ١ : ٥٩، ٩٨، و٢ : ٣٠٢، ٣٦٨، ٣٧٦؛ وله أيضاً ، تذكرة الفقهاء ٦ : ١٠٦.
(٤٢)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ٢ : ٢٠٨، و٣ : ١٤٣، ٤٤٠.