فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
« مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام » ، يعدّ العاملي من فروع مدرسة العلاّمة الأردبيلي ( ٩٩٣هـ ) هو والشيخ حسن ، وقد كان دقيقاً في أمر الأحاديث حتّى قيل : إنّ من ميزاته نقله الرواية بكاملها مع الدقّة في نقلها ، ولأجل ذلك اعتبر كتابه « المدارك » من الكتب المعتمد عليها في نقل الروايات (١٠٥).
برز تشدّد صاحب المدارك في أمر الأسانيد جليّاً حينما دافع حتّى النهاية عن عدم حجية الخبر الموثّق ، أي ذاك الذي يرويه غير الإمامي الاثني عشري ، حتى لو كان شيعياً ، فقد طبّق العاملي ذلك في كتابيه « المدارك » و « نهاية المرام » وكانت لهذا التطبيق مضاعفات كبيرة ، انطلاقاً من كثرة الروايات المروية عن الواقفية والفطحيّة والغلاة وأهل السنّة .
وأمثلة ذلك من كتابيه هذين كثيرة جداً ، ففي بحثه حول مقدار الكرّ ، يواجه السيد العاملي روايةً عن أبي بصير ، إلاّ أنّه سرعان ما يقول : « وهي ضعيفة السند بأحمد بن محمد بن يحيى فإنّه مجهول ، وعثمان بن عيسى فإنّه واقفي . . » (١٠٦)، كما يردّ روايةً في باب نزح البئر معتقداً بضعفها بعليّ بن أبي حمزة لأنّه واقفي (١٠٧)، كما يطرح روايةً في مباحث الأسئار لضعف سندها « باشتماله على جماعة من الفطحيّة » (١٠٨).
وهكذا أكثَرَ صاحب المدارك من ردّ الروايات التي في سندها رجال من الواقفية (١٠٩)، والفطحيّة (١١٠)، وأهل السنّة (١١١)، والغلاة (١١٢)، والزيديّة (١١٣)، أو أشار إلى وجود حزازةٍ فيها في ذاتها . . .
ولكي نضع القارئ الكريم في حجم الصورة التي ستتركها تطبيقات صاحب المدارك ، بوصفها عصارة ما وصلته مدرسة العلاّمة والشهيدين ، والتي كانت سبباً في قلق الأخباريين فيما بعد ، نقدّم هذه الأمثلة ، فسهل بن زياد الذي يصفه صاحب المدارك بأنّه « عامي » (١١٤)جاءت له في الكتب الأربعة فقط ٢٣٠٤ روايات (١١٥)، وأمّا علي بن أبي حمزة البطائني الذي أسلفن أنّ صاحب
(١٠٥)السيد العاملي ، مدارك الأحكام ١ : ٣٧، مقدّمة التحقيق ، السيد جواد الشهرستاني .
(١٠٦)العاملي ، مدارك الأحكام ١ : ٤٩.
(١٠٧)المصدر نفسه ١ : ٨٢.
(١٠٨)المصدر نفسه ١ : ١٣٢، وانظر ص ١٦٢.
(١٠٩)لاحظ ردّه الروايات لوجود الواقفية في طريقها في المدارك ٣ : ١٦، ٤٣، ١٧٦ـ ١٧٧، و٤ : ١٥٨ـ ١٥٩، ٤٨٤، و٧ : ١٠٧، ٢٢٠ـ ٢٢١، و٨ : ١٨٠، ٢٤٨، ٤٢٥؛ ونهاية المرام ١ : ١١٣، و٢ : ٦٨، ٩٦، ٢٥٨.
(١١٠)العاملي ، مدارك الأحكام ١ : ١٣٢، ٢٤٣، و٢ : ١٧، ٣٠٢، و٣ : ٣٥٢، ٤٢٧، و٤ : ٨٩، و٥ : ١١١، ٢٥٢، ٢٧٧، و٦ : ٢٣٢، و٧ : ٣٠٦، و٨ : ١١٧، ١٥٥، ٤١٦، ٤٢٥؛ ونهاية المرام ١ : ٣٤٥، و٢ : ٥٣، ٣٦٦.
(١١١)مدارك الأحكام ١ : ١١١، و٤ : ١٥٦، ٣٨٩، و٧ : ٤٢٤؛ ونهاية المرام ٢ : ١٠٢، ٣٥٧.
(١١٢)مدارك الأحكام ٢ : ٢٦٥.
(١١٣)المصدر نفسه ٢ : ٨٥، و٤ : ٣٢٩.
(١١٤)المصدر نفسه ٧ : ٤٢٤.
(١١٥)أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث ٨ : ٣٤١ـ ٣٤٢.