فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
فاضطربت حتى ماتت ، آكلها ؟ فقال : « نعم » (٥).
وهو وسابقه في معنى واحد ، حيث يدلاّن على أنّ السمك إذا وثب بنفسه أو خرج بطغيان الماء وما شاكل جاز أكله ، وعليه فيمكن حمل الروايات المانعة على الكراهة .
إلاّ أنّ سند هاتين الروايتين ضعيف ، فلا يمكن أن تعارضا الروايات المانعة ، فإنّ الاُولى عن عبد اللّه بن بحر عن رجل عن زرارة ، وعبد اللّه مشترك بين الضعيف والمجهول ، كما لا يعلم من يروي عنه ذلك ، فالرواية ضعيفة ومرسلة ، مضافاً إلى إضمارها حيث لم يعلم القائل في قوله : « قال » .
وأمّا الثانية فهي ضعيفة ـ مضافاً إلى الإضمار فيها والمضمرة غير معتبرة ـ باشتراك أبان الذي روى عنه الشيخ الصدوق هذه الرواية بسنده إليه عنه عن زرارة بين أبان بن تغلب وأبان بن عثمان الأحمر ،والرجلان وإن كان معتبرين ، فالأول موثّق ، والثاني من أصحاب الإجماع ، إلاّ أنّ طريق الشيخ الصدوق إلى أبان بن تغلب ضعيف بوقوع أبي علي صاحب الكلل فيه ، فتسقط الرواية عن الاعتبار ؛ لاحتمال أن يكون الراوي لها أبان بن تغلب ـ وإن كان كلاهما يروي عن زرارة ـ وطريق الصدوق إليه ضعيف بمن ذكرنا ، فتسقط الرواية عن الاعتبار ، كما لا يخفى . وعليه فلا يحلّ أكل ما وثب من الماء من السمك لو لم يأخذه الإنسان بيده .
ثانياً ـ هل يشترط في حلّيّة السمك أن يكون له فلس ؟
مشهور الفقهاء سابقاً وحاضراً أنّ ما يحلّ من السمك هو خصوص ما كان له فلس ، فيحرم أكل ما ليس له فلس .
وقد دلّ على ذلك بعض الروايات التي فيها الصحيح والمعتبر ، وإن كان أكثرها ضعيفاً . وعليه فلا ينبغي التردّد في ذلك . فقد ورد في رواية عبداللّه بن
(٥)المصدر السابق : ح٥ .