فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسالة إجابة السؤول العلاّمة عبداللّه المامقاني (قدس سره)
[ملكية جميع المهر أو نصفه بالعقد؟]
وقد وقع الخلاف في المبنى على قولين :
أحدهما: إنّ الزوجة تملك جميع الصداق بالعقد وإن توقّف استقراره على الدخول ، وهو خيرة جماعة ، بل في الرياض (٣)أنّه الأشهر ، وفي المهذّب البارع (٤)أنّ عليه الأكثر ، بل في المختلف (٥)وغاية المراد (٦)والمهذّب البارع (٧)في غير موضع والمسالك (٨)وكشف اللّثام (٩)والجواهر (١٠)وغيرها أنّه المشهور ، وفي الكفاية (١١)أنّه المعروف من مذهب الاصحاب ، بل في السرائر (١٢)أنّه ممّا لا خلاف فيه ، وادّعى في الخلاف (١٣)الإجماع عليه .
ثانيهما: أنّها تملك نصف المهر خاصّة بالعقد ، ويتوقّف ملكها النصف الآخر على الدخول ، وهو الذي حكاه في المختلف وغيره عن أبي علي بن الجنيد الأسكافي الكاتب حيث قال ـ بعد نقل القول المشهور ـ ما نصّه : « وقال ابن الجنيد : الذي يوجبه العقد من المهر المسمّى النصف ، والّذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه هو الوقاع ، أو م قام مقامه من تسليم المرأة نفسها » (١٤)انتهى . وهذه العبارة كما ترى صريحة في المخالفة ، فلا وقع لما في كشف اللّثام من أنّه «يمكن أن يكون أراد الاستقرار ، فلا خلاف» (١٥)انتهى .
حجّة القول الأوّل اُمور :
أحدها: ما استدلّ به جماعة منهم الشيخ (رحمه الله) في الخلاف من قوله تعالى وتبارك : {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } (١٦)قال : « فيه دلالة من وجهين : أحدهما : أنّه أضاف الصدقات إليهنّ ، والظاهر أنّه لهنّ ، ولم يفرّق بين قبل الدخول وبعده .
والثاني : أنّه أمر بإيتائهنّ ذلك كلّه ،فثبت أنّ الكلّ لهنّ » (١٧).
(٣)الرياض ١٢: ٣٧.
(٤)المهذب البارع ٣ : ٣٩٥.
(٥)المختلف ٧ : ١٧٢، م ٩٤.
(٦)غاية المراد ٣ : ١٣٠.
(٧)المهذب البارع ٣ : ٣٩٦ـ ٣٩٧.
(٨)المسالك ٨ : ٢٥٨.
(٩)كشف اللثام ٧ : ٤٤٦.
(١٠)جواهر الكلام ٣٩: ٣٢٦.
(١١)الكفاية ٢ : ٢٢٨.
(١٢)السرائر ٢ : ٥٨٥.
(١٣)الخلاف ٤ : ٣٦٩، كتاب الصداق ، م٦ .
(١٤)المختلف ٧ : ١٥٦، م ٨٢.
(١٥)كشف اللثام ٧ : ٤٤٨.
(١٦) النساء : ٤ .
(١٧)الخلاف ٤ : ٣٦٩، كتاب الصداق ، م٦ .