فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
أدرجها السيد محمد تقي الحكيم تحت البحث في الطرق القطعية للسنّة (٢٠).
إنّ إدراج السنّة تحت الإجماع لعلّ ما يبرّره هو أنّها تشابه الإجماع في أنّه عمل يصدر من كلّ من هو من العقلاء أو المتشرّعة ، فالاتّفاق على العمل به حاصل كالاتّفاق الذي يحصل بالإجماع إلاّ أنّنا لو أردنا التدقيق في مقولة الامامية من أنّ مرجع الإجماع أيضاً إلى السنّة وأنّه لا يشكّل دليلاً مستقلاً لإثبات القضايا الشرعية ، بل هو كاشف عن رضا المعصوم وتقريره ، وهو مناط حجيته ، أمكن الالتزام بأنّ السيرة أيضاً حالها كذلك ؛ لأنّنا إن آمنّ بالفصل بين الشارع والعقلاء ، كانت حجية السيرة من باب الإمضاء أي دلالة التقرير ، وإن التزمنا بمقولة الاصفهاني من أنّ الشارع هو رئيس العقلاء كانت حجية السيرة من باب دلالة الفعل ، والسنّة تشمل كلا الأمرين أي التقرير والفعل ؛ لأنّ السنّة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره . وبهذا يكون م تبنّاه الشهيد الصدر من أنّ الاستدلال بالسيرة هو استدلال بالسنّة حقيقة مرجعه إلى هذا .
٧ ـ كيف استخدم الاُصوليون السيرة
لقد شكّلت السيرة دليلاً في الأبحاث الأصولية اعتمد عليه من قبلهم في موارد وردّوه في موارد اُخرى . وسنتتبع هنا هذه الموارد بشكل إجمالي :
أوّلاً : في مباحث الألفاظ
أـ السيرة وحجية قول اللغوي
ممّا استدلّ به لإثبات حجية قول اللغوي هو السيرة القائمة على الرجوع إلى أهل الخبرة في مجالات اختصاصهم ، وهذه السيرة من صغرياتها أهل اللغة ؛ لأنّهم أهل خبرة في مجال تحديد معاني الألفاظ وأوضاعها ، ولكن نوقشت هذه السيرة بالعديد من الإشكالات .
(٢٠)الحكيم ، السيد محمّد تقي ، الاُصول العامة للفقه المقارن : ١٩٧٩ـ آل البيت (عليهم السلام) .